ألم يكن بوسع المغرب أن يستورد الأضاحي بدل أن يضحّي محمّد السّادس بفرحة المغاربة بيوم العيد أم أنّ خزائن المخزن خاوية.. فأين ذهبت أموال الشعب يا ترى؟!  

ألم يكن بوسع المغرب أن يستورد الأضاحي بدل أن يضحّي محمّد السّادس بفرحة المغاربة بيوم العيد أم أنّ خزائن المخزن خاوية.. فأين ذهبت أموال الشعب يا ترى؟!  

تعدّى محمّد السّادس جميع الحدود وتخطى كلّ الخطوط واجتاز الحواجز كافّة، لم يترك موبقة إلا واقترفها، وكلّ انحراف يأتي به إلا وينسينا في الذي سبقه، والطامة أنّ جُرمه لا يقتصر على شخصه، لكانت عندها الكارثة أخفّ بكثير من أن تطال شعباً بأكمله ويوصم بعارها أبد الدهر.

دع عنك ترنّحه في باريس تحت تأثير مفعول الخمر والكيف والكحول، فذلك شأن قد يخصه لوحده نوعاً ما حتى وهو يوصف بـ “أمير المؤمنين” في حين أن الحقيقة تثبت أنه “أمير المدمنين”، ولا تسألني عن أزياء المراهقين والشواذ والمنحرفين التي يرتديها بين الفينة والأخرى كلّما أردا أن يغطس في عربدته أو يغوص في مجونه، بينما يترك شعبه يغرق في معاناته لوحده مع مشاكله الاجتماعية والاقتصادية، وبهذا يفرّ الملك بجلده إلى الخارج حتى يجد جوّاً مناسباً يمارس فيه طقوسه المحرّمة.

بل ضع جانباً مفاجأته لنا بتطبيعه مع الكيان الصهيوني وتبادل قيادة جيشه الزيارات الرسمية مع سفاحي جيش الاحتلال، وإبرامهم الصفقات العسكرية تآمراً ضدّ الجزائر، وفي مسعى واضح للحصول على مزيد من التكنولوجيا العسكرية التي بوسعها تقديم حلول مبتكرة للقضاء على جنود البوليساريو وإعمال مزيد من التقتيل بين الصحراويين لتكتمل صورة الإبادة الجماعية بمباركة بني صهيون.

لقد ذهب محمّد السادس أبعد من هذه الحدود حينما شارك الصهاينة في إبادتهم لسكان غزة في عدوانهم عليها، فأمدّهم بالجنود والطائرات القاذفة وكان ميناء طنجة يستقبل باخرات العدو الصهيوني، وترسو به في طريقها من الولايات المتحدة الأمريكية إلى ميناء حيفا بالأراضي المحتلة لتتزود بالوقود وليستريح أطقمها من “عناء السفر”.

لكنّ خرجة ملك المغرب بالأمس فاقت كلّ التوقعات، ولو أنّ حكومات المخزن كانت تقوم بها في سنوات خلت بطريقة خفيّة وأسلوب غير فاضح، لكن أن يعلن هو عبر مرسوم ملكي أمام الشعب المغربي إلغاءه لشعيرة دينية هي سنّة نبوية مؤكّدة، فهنا قد أعطى لنفسه صلاحيات التشريع الديني ومخالفة أحكام معروفة في الإسلام، فلا هو عالم دين أو فقيه إسلامي حتى يتخذ قرارا مثل هذا من المفروض أن يجتمع له علماء الأمة الإسلامية بأسرها ولا المبررات التي أتى بها تبيح له فعل ذلك.

لقد أكثر محمد السادس من تدخلاته في المسائل الدينية، فمن إعلانه المنفرد بعيدا عن الدول الإسلامية وبخلاف ما تعمل به في ما يتعلّق برصد أهلّة رمضان وعيد الفطر وذي الحجة وما يتبعهما من وقوف على جبل عرفة وعيد الأضحى، إلى مدونة الأسرة التي فرضها على الشعب المغربي وفيها ما يخالف صريح الشريعة الإسلامية، لنصل اليوم مع فتاويه المخالفة للإسلام إلى “إلغاء شعيرة الأضحية لأسباب اقتصادية” كما زعم.

وما يزيد الشكوك في أنّ حجّة ملك المخزن غير بريئة هو اعتمادها على المتغيّر الاقتصادي، صحيح المغرب يعاني الجفاف منذ سنوات كما تعاني بلدان شمال إفريقيا التي لم تلغي شعيرة الأضحية، بل إن بلاد الحجاز معروف عنها منذ القدم أنها منطقة جافة وشحيحة الأمطار، وقد كان عصر النبوة والصحابة والخلفاء الراشدين يشهد موجات جفاف وجدب علاوة على مناخها الاعتيادي الجاف أصلا، لكن التاريخ لم ينقل لنا أنهم ألغوا شعيرة الأضحية بسبب الجدب وقلّة المعروض من الغنم والبقر والإبل، فلماذا يقرر محمّد السادس لوحده قرارا كهذا يمسّ صلب الدين الإسلامي.

ولنفترض أن الأسباب الاقتصادية التي تحدّث عنها وزير شؤون الدينية في حكومة المخزن وهو يتلو على المغاربة قرار الملك، هي فعلا ما أدى إلى تناقص أعداد قطعان الأنعام في المغرب، هل يجدر بالملك أن يلغي شعيرة الأضحية أم أنّ هناك حلولا أخرى تجعله لا يضحّي بفرحة شعبه ويحرم أطفال المغاربة من أجواء العيد الكبير وبهجته؟

ألا يعرف محمّد السادس ومن ورائه نظام المخزن أنّه يوجد في بلدان أخرى مثل رومانيا وإسبانيا المجاورة لبلاده فائضاً في قطعان المواشي، ويمكنه أن يستورد منها ما يلبي حاجة المغاربة لإقامة شعيرة عيد الأضحى في جو من الطمأنينة والسكينة والفرحة، إلا إذا كانت خزائن المخزن خاوية ولا يوجد بها ما يغطّي عملية تجارية كهذه فهذه قصت أخرى وتلك أسباب مغايرة عمّا حاول تبرير خرجته الغريبة به.

وهنا علينا أن نتساءل، أين ذهبت أموال المغاربة، ولماذا يُحرم الشعب المغربي من أبسط الأشياء، فرحة الأضحية يوم العيد، بينما ينفق محمّد السادس الملايير الممليرة على ملذاته وشهواته داخل المغرب وخارجه، وعلى خطاه يسير مسؤولو المخزن ويعيشون حياة البذخ والإسراف بينما يشقى المغاربة طوال أيام السنة ويعانون مع الغلاء الفاحش والبطالة القاثلة، فهل سيشمل قرار الملك العائلة المالكة ووزراء المخزن والمسؤولين الكبار في الدولة ليقضوا هم أيضا عيد الأضحى دون أضحية كبقية المغاربة، أم أن كباشهم السمينة لا تدخل في حسابات الملك الذي قرّر أنّ أعداد قطعان المواشي قد تناقصت كثرا في المغرب؟