الوزير الأسبق جعبوب يكشف حقائق صادمة حول الدمية “بوعلام صنصال”

قام الوزير الأسبق الهاشمي جعبوب بنشر حقائق صادمة عبر صفحته الرسمية على الفيسبوك، بخصوص المدعو بوعلام صنصال، والتي حملت عنوان: “أكاذيب وأراجيف الكاتب الفرنسي المتصهين بوعلام صنصال”

وفيما يلي نص المنشور كاملا:

 

حين تم تعييني وزيرا للصناعة سنة 2002 وجدت اسمه “بوعلام صنصال”، ضمن قائمة الإطارات السامية للوزارة برتبة مدير عام للصناعة.

بدأت استقبل الإطارات تباعا للتعرف عليهم و الاستماع لانشغالاتهم و طمأنتهم و تشجيعهم لمواصلة أداء مهامهم، و كلما طلبت استدعاء صنصال ترد علي الكاتبة أنه غائب …

بعد أيام سألت الأمين العام أين هو المدير العام للصناعة؟ تفاجأ من سؤالي و كأنني لامست المحذور فجحظت عيناه و فقد صوته كمن بلع لسانه، أعدت طرح السؤال عليه فنظر إلي باستغراب و كأنني قادم من خارج الزمان و المكان، ثم قال متلعثما إنه الكاتب (الكبير) بوعلام صنصال.

أعلم أنه صنصال مؤلف كتاب (قسم المتوحشين) ( le serment des barbares) وأنا سألتك اين هو و لم أسألك عن إسمه، قلت له بنبرة حادة.

لا أعلم، و لكن غالب الظن انه يكون بالخارج كعادته، اجابني بسرعة و بصوت خافت.
ألست متأكدا مما تقول و انت الأمين العام للوزارة؟ من أرسله إلى الخارج إذن? قلت مستفسرا.

لا أعلم، رد علي ، فهو دائما في سفريات إلى دول أجنيبة و لا أحد في الوزارة يسأله عن وجهته و لا عن موضوع سفرياته، فقط نسمع أنه يقوم بهذه المهام بتكليف من جهات عليا في الدولة حسب زعمه.
ولماذا هذه المعاملة التفضيلية التي يحظى بها ؟ سألته متعجبا و مستنكرا.

لا أعلم و لكن هذه هي مكانته بالوزارة، يأتي وقت ما يشاء و يخرج وقت ما يشاء و يغيب الفترات التي يشاء و يسافر إلى الخارج وقت ما شاء و يرجع حين يشاء، إنه الكاتب (الكبير) بوعلام صنصال. قالها و رفع يديه الاثنتين حذو منكبيه مستسلما كمن يكبر لصلاة الجنازة و حدّٓق في على أمل أن أفهم و أتفهم الوضع و ألزم حدودي في تعاملي مع (الكبير صنصال) و أن أتفادى التصادم معه و اعفيه هو من أسئلتي المحرجة التي لا يجد لها أجوبة.

بعد أكثر من أسبوع علمت بعودة الإبن المدلل صنصال، فقمت باستدعائه و بادرته بالسؤال عن سبب غيابه فرد علي قائلا بأنه كان في مهمة رسمية بالخارج فسألته باستغراب، أتغيب عن العمل و تسافر الى الخارج – في مهام تسميها أنت رسمية- دون علم و لا إذن الأمين العام و لا الوزير ؟ اعتدل في وقفته – و كنت قد منعته من الجلوس- حرك كتيفيه النحيفين نحو الأعلى و قال ( إنها مهمات تفوق مستوى الوزير).

تذكرت لحظتها وصية والدي رحمة الله عليه يوم أن زارني في مكتبي بمستشفى بارني بحسين داي ذات يوم من أيام سنة 1987 حين أوصاني قائلا : إعلم يا ولدي أن الذي يغضبك في منصبك كمسؤول هو من سيغلبك.
بقيت هادئا نظرت إليه مليا ثم صرفته بحركة من يدي هي أبلغ من ألف كلمة.
و بعد أيام أنهيت مهامه بالكيفية المبينة في صلب المنشور ادناه …

يُعرًِف بوعلام صنصال بنفسه في كتابه شارع داروين la rue darwin و في لقاءاته العديدة مع الصحافة الفرنسية بأنه من مواليد مدينة(س) ولاية تيسمسيلت، و اتحفظ على ذكر إسم المدينة احتراما لسكانها لانه أساء لها و لهم كثيرا و لا أريد أن أكون ناقلا لهذه الإساءة البذيئة.

يقول مزهوا أنه تربى بهذه المدينة تحت رعاية و كفالة جدته من أمه التي كانت ثرية جدا جدا و كانت تملك عقارات رهيبة تحتوي على فيلات و عمارات و محلات كثيرة بموطنه الاصلي بمنطقة الريف المغربية و بمدينة كليشي الفرنسية، و انها كانت تدير تجارة مربحة (تأبى علي نفسي ذكرها إحتراما للقراء و لسكان مسقط رأسه).

و بعد وفاة والده في حادث مرور تحت تأثير مفعول المخدرات -كما يؤكده هو بنفسه- ، لجأت أمه إلى حاخام كنيس ( le rabbin d’une cynagogue) يقع بشارع داروين بحي بلكور بالعاصمة الذي استقبلها و اسكنها هي و أولادها بغرفة و هناك تربى و تعلم الإبن بوعلام على أعين الحاخام الذي تولى رعايته و توجيهه.

و حين سأله الصحفي منشط حصة ” لم نضطجع بعد” (on n’est pas couché) التي تبثها قناة fr2 إن كان مسلما رد مسرعا كمن يدافع عن نفسه من تهمة خطيرة قائلا: لا ابدا، أنا لست مسلما، أنا مرتد (apostat) ثم استدرك قائلا بل أنا ملحد (athée) و لم أكن يوما مسلما لا انا و لا احد من افراد عائلتنا الملحدة، نحن لم نعرف يوما لا الإسلام و لا العربية نحن مفرنسون لغة و ثقافة.

بعد ان باءت بالفشل كل محاولاته و تدخلاته و محاولات و ضغوطات أصدقائه للابقاء عليه في منصبه أمام تمسكي بقراري قمت بإنهاء مهامه من وزارة الصناعة فغادر ارض الوطن و لجأ إلى حضن أمه الرؤوم فرنسا حيث وجد الرعاية و العناية و التكفل المادي و المالي ثم الجنسية الفرنسية التي يقول انها لم تمنح له بل استرجعها باعتباره ولد فرنسيا بالجزائر الفرنسية و ان (انفصال الجزائر عن فرنسا) بجرم جبهة التحرير الوطني و جيش التحرير الوطني هو من جرده منها…!

قد يفهم البعض -كما كان فهمي سابقا- أن هذا الكلام قد يعتبر تجريح له و قد يلحق به أضرارا معنوية ، فلتطمئنوا، فما كتبته منقول حرفيا عنه و أنه ل لا يشكل له أي إزعاج لا له و لأمثاله من التغريبيين، و أنني لم اتطرق إليه كشخص طبيعي و لكن بصفته إطار سام سابق بالدولة و كاتب كثرت و تكررت إساءاته للوطن و ثوابته و فاحت رائحة خيانته و عمالته لفرنسا و المغرب و اسرائيل …

و أوضح أنني أمضيت أكثر من خمسة عشر ساعة في مشاهدة و إعادة مشاهدة فيديوهات مقابلات بوعلام صنصال مع الصحافة الفرنسية التي تسابقت لاستضافته فاكتشفت مدى انحطاطه و نذالته و حجم الأكاذيب و الاراجيف و الخيانات التي يقوم بها و يروج لها امام الصحافيين الفرنسيين المتلذذين بما يسمعون من هذا الذي باع ضميره بعد أن أمضى عشرات السنين أستاذا بالمعاهد و الجامعات الجزائرية و إطارا ساميا بالوزارات…

لو كانت هذه الخيانة جاءت بعد أحالته على التقاعد ربما لهان الأمر، و لكنني أجزم أنه تربى عليها و عاش بها و انها بكل تأكيد هي العامل الأساسي في دعمه من طرف اللوبيات الراعية له و التي أوصلته إلى المراتب الإدارية السامية التي تبوءها و خاطتها له على المقاس و ضمنت له الحماية التي كان يتمتع بها طوال مشواره المهني.

صحيح، يصعب أحيانا على المرء تصديق ما يسمع من أمور بالنظر لفظاعاتها و لكنها الحقيقة المرة، فٓلكِ الله يا جزائر فالله بكل تأكيد هو من حماك من مكر هذه الحثالات التي كانت مندسة و معششة بمفاصلك، فٓلكٓ الله يا وطني، لك الله يا نفيس يا غالي…

و في سياق أخر يقول المدعو صنصال في إحدى مقابلاته مع الصحافة الفرنسية – طبعا – أن الدولة الجزائرية لم تكن موجودة قبل 1830 و أنها كانت عبارة على دويلات و قبائل متناحرة لا رابط لغوي أو ديني بينها و ان الأراضي الواقعة غرب الجزائر ابتداء من معسكر حتى الحدود الغربية كانت كلها تابعة للملكة المغربية- و بالطبع لم يستوقفه الصحافي الفرنسي المتواطئ معه و يسأله على الأقل أين كان المقر الأول للمقاومة الوطنية بقيادة الأمير عبد القادر- بل تركه يواصل أكاذيبه قائلا: إن الدولة الجزائرية ولدت سنة 1962 اي بعد (الانفصال عن فرنسا) حسب تعبيره و يذهب بعيدا حين يؤكد أن فرنسا هي من أطلقت إسم “الجزائر” على هذاالأقليم الذي ضمت إليه الأراضي الشرقية للمملكة المغربية اي من مغنية و بشار مرورا بتلمسان و وهران حتي معسكر، و ان جبهة التحرير الوطني قد وعدت محمد الخامس ملك المغرب بإرجاع هذه الأراضي لمملكته بعد الاستقلال و لكن الطرف الجزائري أخل بوعده و هذا هو سبب حرب الرمال التي اندلعت سنة 1963 بين الجيش الجزائري و الجيش المغربي الذي (اضطر) لاستعمال القوة في مواجهة (خيانة) الطرف الجزائري لاسترجاع الأقاليم التي كانت تابعة للمغرب.

و مرة أخرى لم يسأله الصحفي لماذا لم تواجه المملكة المغربية الجيش الفرنسي حين احتلاله سنة 1830 لأراضيها المزعومة و تقاومه كما فعلت الجزائر، و لماذا لم تحارب من أجل استرجاعها من المحتل الفرنسي و تطلب من الجزائر ان تقوم بالحرب بالوكالة عنها ثم تأتي بعد استشهاد الملايين من الشهداء الجزائريين للتطاول و المطالبة باسترجاع ما لم يكن يوما ملكا لها؟

و للزيادة في الأذى يقول هذا الدعي المتصهين طعنا في شرف القبيلة الجزائرية العريقة (ع) و هي المعروفة عند العام و الخاص بالرجولة و الشهامة و الإباء العربي و بالحرمة و النيف، يقول عنها – و استسمحكم في نقل قاذوراته انها كانت تقتات بما كانت تجنيه من اموال مقابل إرسال فتياتها لإحياء حفلات الرقص و الغناء الماجنة داخل الثكنات العسكرية للترفيه عن افراد الجيش الفرنسي و التخفيف عنهم من عناء المعارك التي كانوا يخوضونها في بداية (فتح) فرنسا للجزائر …

أي نعم، هذا مع الأسف الشديد ما قاله عن الجزائر التي بوأته أسمى المناصب فكان جزاؤها ما تغوط به من فمه في حقها و في حق قبيلة هي اشرف و أطهر من كل نساء و بنات اسرته، أما نساؤها فهن حرائر الجزائر المؤمنات الشريفات الطاهرات العفيفات على مر السنين و القرون و لن تصل إليهن السهام المكسورة التي يحاول رميها بها من كان به مثل هذا الذل و الهوان…

و عن ثورة التحرير يقول المفتري أن 20% فقط من الجزائريين من كان مع الثورة و ضد فرنسا أما 80% الباقي فكانوا في حروب ضد بعضهم البعض و كانوا أشد بطشا فيما بينهم من العساكر الفرنسية، و لما يصل إلى الاستقلال يقول أن الجيش نصب بن بلة رئيسا رغم انه ليس مجاهدا بل هو عبارة عن لاعب كرة قدم طائش (voyou) ، هكذا يصف هذا النكرة اول رئيس جمهورية للجزائر المستقلة وسط قهقهة و استحسان مستضيفيه الفرنسيين من مسيحيين و يهود …

و عن وضع الجزائر بعد الاستقلال يتأسف و يتحصر و يكاد يبكي لتحويل الكنائس إلى مساجد و لسياسة التعريب و التقارب مع المعسكر الشرقي عوض الابقاء على التعاون مع فرنسا لاعتبارات تاريخية و ثقافية و لغوية فسرها تساوقا مع درجة تبعيته للمستدمر و بمقياس انحناء زاوية ظهره أمام أسياده.

أما عن الإسلام فيرى انه الخطر الداهم و انه الطوفان القادم الذي سيسحق أوروبا و بالخصوص فرنسا التي ينصحها بالاسراع في غلق كل مساجدها حفاظا على نسيجها الإجتماعي و على ثقافتها التي تراجعت امام تزايد عدد المسلمين من المهاجرين مزدوجي الجنسية و قد يصبحون اغلبية سنة 2050 و يأخذون الحكم…( أليست هذه هي قواعد الديمقراطية القائمة على الأغلبية التي ما فتئ ينادي بها هو و أسياده ؟)

و لإرضاء مستضفيه لا يتورع في الكذب فيقول مثلا أن الشاذلي بن جديد منع الاختلاط و بنى مؤسسات تعليمية خاصة بالبنات و أن المعاهد الوطنية المتواجده ببومرداس (و التي بنيت في السبعيننات و الثمانينات من القرن الماضي) أنشئت بمساعدة الدول الاوروبية في إطار مسار برشلونة متناسيا أن هذا المسار لم يطلق إلا عام 1995 أي بعد 15 سنة على الأقل من تاريخ بناء هذه المؤسسات الجامعية، و لإذكاء نار الفتنة بالجزائر لا يتوانى على اتباع اطروحات فرحات مهنى رئيس التنظيم الانفصالي الإرهابي الماك -le mak- و يدعو إلى الحكم الذاتي ببعض المناطق الغالية على قلوبنا و يدعي أن العرب أقلية بالجزائر ولكن هم من مملكون السلطة…

و قد يسأل السائل و يقول القائل لماذا كل هذه الكراهية التي يحملها بوعلام صنصال للجزائر و للاسلام و للعروبة و لِمٓ كل هذا الحب الذي يفيض به قلبه للمغرب و لفرنسا و اسرائيل ؟
أما عن حبه و دفاعه عن المغرب الذي أدى به القول إلى أن البوليساريو هو صناعة جزائرية فهو الدليل على أن العرق دساس، ( مروكي يبقي مروكي رغم السبعين سنة التي قضاها يرفل في نعيم الجزائر) و أما عن فرنسا و اسرائيل فتلك مخرجات ثقافة اسرته و تنشئة صديقه اليهودي حاخام كنيس شارع داروين ببلكور بالعاصمة.

و يوم بعد استقبالي له و طرده من المكتب بعد الكلام الوقح الذي تلفظ به، بعثت إقتراح إنهاء مهامه من منصبه كمدير عام للصناعة لأسباب انضباطية بحتة على رأسها عدم امتثاله لقواعد العمل و غياباته المتكررة غير المبررة و سفرياته إلى الخارج دون إذن و لا علم الوزارة.

و في اليوم الموالي كلمني مسؤول سام بديوان رئيس الحكومة و بعد التحية و التسليم و جس النبض أعرب لي عن اندهاشه الشديد و استغرابه الكبير من إقدامي على اقتراح إنهاء مهام بوعلام صنصال و هو من هو مذكرا أياي أن بوعلام شخصية كبيرة و أنه يساعد الدولة لدى العواصم و السفارات الأجنبية و المحافل الدولية و أن العاصمة الأوروبية (x) ستتزعزع إذا ما تمت إقالته و طلب مني سحب الإقتراح.

الله أكبر…! قلت له و كدت أنسى وصية والدي و أغضب، لكنني تمالكت نفسي رغم فظاعة ما سمعت و استدركت الأمر و قلت له، إذا كان هذا الإطار يُكلف بمهام رسمية بالخارج باسم الدولة فمكانه الطبيعي هو رئاسة الجمهورية أو وزارة الخارجية و بكل تأكيد ليس وزارة الصناعة، و أما زعزعتي للعاصمة الأوروبية التي ذكرت فهذا شيئ يشرفني و هو ما يزيدني تمسكا بقراري و أتمنى ان تزلزل و تنهار معالمها حتى تنسى التدخل في شؤوننا الداخلية.

من سوء حظ محاوري انه لم يكن يعرف عني سوى الاسم و اللقب في حين كنت اعرف مكان مولده و مساره الدراسي و المهني و خاصة علاقته الحميمية بصنصال و كنت على شبه يقين أن تدخله تدخل شخصي بحت و لا علاقة لمؤسسات الدولة به و بالنتيجة فإني أشك أن كل المأموريات التي كان يقوم بها (بوعلام) إلى الخارج لم تكن رسمية على الإطلاق و ما هي إلا سفريات سياحة و استجمام شخصية بدعم غير رسمي و بتغطية من ندمائه و أصحابه، هذا إذا لم تكن بأوامر و توجيهات القوى الأجنبية التي وظفته ثم احتضنته و آوته بعد نهاية صلاحيته بإنهاء مهامه.

تمسكت برأيي و تمت إقالة صنصال من منصبه فضُرب الدف لا الزلزال و لكن بوزارة الصناعة لا بالعاصمة الأوروبية (x).
لم أكن أعرف سطوة و سلطة و جبروت بوعلام صنصال- إذ لم يكن أحد يجرؤ على التطرق لسيرته- إلا بعد إزاحته من منصبه، و لم يكن أحد يتصور ابدا أنه سيأتي اليوم الذي سيسأل فيه عن حضوره و غيابه و سفرياته إلى الخارج، أما إعفاؤه من منصبه فكان ضربا من الخيال و من سابع المستحيلات، إذ كيف يفصل من منصبه من كان صديقا لجاك شيراك و ساركوزي و صديقا و نديما لكل سفراء فرنسا الذين تعاقبوا على الجزائر في تلك الفترة، و كيف تنهى مهام من كان في مهام رسمية شبه دائمة باسم الدولة الجزائرية و كيف يزحزح من مكانه من كان متمردا على الجميع و يزدري الجميع و الذي وصلت به الوقاحة إلى تحدي القانون و الأعراف و مشاعر الموظفين بتناول الغذاء في مكتبه طوال ايام رمضان التي يكون حاضرا خلالها بالوزارة، و هنا فقط فهمت فرحة المستخدمين بخبر إقالته و ردة فعل الأمين العام و خوفه علي منه و ارتعاش أوصاله لما ذكرت إسمه أمامه و سألته عن غياباته.

و لما هاجر إلى فرنسا أستقبل استقبال الإبن البطل العائد من مهامه الاستخباراتية التي استطاع المحافظة على سريتها لعقود من الزمن تحت غطاء البحث العلمي و النضال المناهض للنظام الجزائري “الديكتاتوري” حسب زعمه و للإرهاب الإسلامي.

و حين سئل كيف استطاع مواصلة العمل بوزارة الصناعة و التعايش مع وزراء إسلامويين ( عبد المجيد مناصرة و الهاشمي جعبوب ) وهو الديمقراطي اللائكي رد قائلا …

 

و بعد إنهاء مهامه و طرده من الوزارة، هاجر بوعلام صنصال مسرعا إلى فرنسا حيث أستقبل استقبال الجندي المغوار العائد من مهام استخباراتية استطاع التمويه عليها و المحافظة على سريتها لعقود من الزمن، تحت غطاء البحث العلمي و النضال المناهض للنظام الجزائري “الديكتاتوري” و للإرهاب الإسلامي.

 

و تلقفته الوسائل الإعلامية الفرنسية اليمينية المتطرفة و استضافته جل القنوات التليفزيونية و الإذاعية و راحت تمجده و تتناقل اخباره و تستنكر تنحيته و كأنه ولد ليخلد في منصب مدير عام بوزارة الصناعة.

 

و حين سئل كيف استطاع مواصلة العمل بوزارة الصناعة و التعايش مع وزراء إسلامويين ( عبد المجيد مناصرة و الهاشمي جعبوب ) و هو الديمقراطي اللائكي؟ رد قائلا:

لقد عملت وقت الوزير عبد المجيد مناصرة طيلة خمس سنوات في أمن و سلام، كان لا يتكلم إلا العربية الاكاديمية و لم أكن أفهم ما يقول و تعايشنا كل ملتزم لحدوده و لم اشتغل معه و لم يصلني منه أي مكروه ، إلى أن حلت (الطامة الكبرى) يوم تعيين الاسلاموي المتطرف الهاشمي جعبوب خلفا له على رأس الوزارة.

 

من خبث الصحفي و سوء نيته ان طرح عليه هذا السؤال، كأن الوزارة هيكل حزبي لا يعمل به إلا من كان تابعا للتيار السياسي أو الايديولوجي للوزير، متناسيا أن الوزارة مرفق عمومي يعمل به كل إطارات الدولة و موظفوها على اختلاف انتماءاتهم السياسية مثل ما هو الشأن عندهم بفرنسا و في كل بلدان العالم.

 

و من خبث صنصال انه لم يرد على الصحفي بهذا الكلام، بل راح يتباكى (ليظهر في ثوب الضحية السياسية بحثا عن اللجوء السياسي)، مدعيا ان سبب إنهاء مهامه هو معارضته المزعومة للنظام السياسي (الديكتاتوري) -و هو الذي كان يمثله و يدافع عنه في المحافل الدولية حسب زعمه- و كذا بسسب معارضته لسياسة التعريب، و لو كان الأمر كما إدعى لكانت مهامه أنهيت سنوات قبل تعييني على رأس الوزارة.

 

ثم يستطرد قائلا كما جاء على لسانه في مجلة فرنسية صادرة سنة 2003 ، إن الوزير جعبوب كان يشغل منصب مدير مستشفى بالبليدة حيث قام باختلاسات مالية كبيرة، و حماية له من السجن باعتباره صهر الشيخ محفوظ نحناح تم تعيينه وزيرا، متناسيا ان منصب وزير لا يوفر أية حصانة و لا حماية، و جاهلا كذلك أنني اشتغلت بالمستشفى الجامعي للبليدة عام 1985 و ليس عام 2002 و منه انتقلت الى المستشفى الجامعي بحسين داي ثم مستشفى سيدي بوعبيدة بالعطاف، بعد إبعادي من العاصمة عقب أحداث 5 اكتوبر 1988 بتهمة التحريض على الشغب، لأعود بعدها إلى مستشفى سليم زميرلي بالحراش، و بعد أقل من سنة في منصب مدير عام قدمت استقالتي رفضا لإكراهات الإملاءات الفوقية و لنقص الإمكانيات و الوسائل و من تذمر الأطباء و الممرضين و المرضى و ذويهم من سوء الخدمات …

 

قدمت استقالتي و آثرت العمل كبائع أحذية عند أحد الخواص -بضمير مرتاح- عوض مواصلة تسيير مستشفى يفتقر لأبسط الإمكانيات و المعدات تحت ضغط رهيب من ضميري المنتفض الرافض لذلك الوضع المزري…

 

و بعد 6 اشهر من العمل كبائع أحذية رجعت إلى الوظيفة العمومية و إلتحقت بوزارة الشباب و الرياضة و اشتغلت بها لمدة 4 سنوات كمستشار لثلاثة وزراء لهم قناعات سياسية متضاربة و مختلفة إختلافا جذريا غير أنهم يلتقون جميعا في حب الوطن و لكن كل من منظوره الخاص، و هم ليلى عسلاوي و عبدالقادر خمري و سيد علي لبيب ثم بعد ذلك عينت رئيسا لديوان وزارة التضامن الوطني و الأسرة.

 

و في سنة 1995 إلتحقت برئاسة الجمهورية و عينت مديرا بالأمانة العامة للحكومة و في الإنتخابات التشريعية لعام 1997 شرفتني حركة مجتمع السلم و رشحتني ضمن قائمة ولاية ميلة و فزت رفقة أخي المرحوم صالح كحل لسنان بعضوية المجلس الشعبي الوطني.

 

و بعد انقضاء العهدة البرلمانية عينت وزيرا للصناعة شهر جوان 2002.

 

أسوق هذا الكلام عن مساري المهني حتى يعرف صنصال أنني لم آت للوزارة من العدم و لا هروبا من السجن كما يدعي، و بكل تأكيد لو كان يعرف هذه المعطيات لكان غير سلوكه و أنضبط و لا ما تمادى في دوسه على قوانين الجمهورية و لا ما واصل في تنمره على إطارات و موظفي الوزارة.

 

و ربما جهله هذا هو الذي يكون وراء محاولته “استصغاري” حين قال لي بأن المهام التي كان يؤديها بالخارج هي بإسم الدولة الجزائرية و تفوق مستواي كوزير، و هي نفس الدولة التي يتهمها فيما بعد انها هي من انهت مهامه لكونه(معارضا شرسا لنظامها حسب زعمه ).

 

اما قوله أنني صهر فضيلة الشيخ محفوظ نحناح تغمده الله بواسع الرحمات ، فهذا شرف لم أنله، و لكنني نلت شرف مصاهرة ابن عم والدي السيد أحمد جعبوب و هو إبن شهيد و شهيدة و أحد مؤسسي الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ و رئيسها طيلة سنوات العشرية السوداء; و إبنته، زوجتي و أم أولادي و بعد وفاة امي الغالية هي الأن الأغلى و الأعلى شأنا في الكون كله…

 

و للحقيقة و التاريخ أقول أنني لم أتلق أية توجيهات و لا تعليمات بشأن صنصال و لا علاقة لفصله لا بمعارضته المزعومة للنظام و لا بقناعاته الإيديولوجية إنما قمت بإنهاء مهامه من باب تحملي لمسؤليتي كاملة لفرض احترام القانون على الجميع و دون إستثناء، حماية لقدسية المرفق العام و صون مهابة الدولة من آلاعيب و طغيان الصعاليك من أمثاله الذين إستغلوا الظروف الأمنية السائدة أنذاك و عاثوا في الأرض فسادا و طغيانا تحت غطاء محاربة الإرهاب و التطرف فكانوا أكثر إرهابا و أكثر تطرفا و أكثر إيلاما للدولة و مؤسساتها من كل المتطرفين.

 

أستقبل صنصال بفرنسا في ثوب ضحية النظام (الدكتاتوري) و الوزير الاسلاموي المتطرف الهاشمي جعبوب الذي أهانه و ارغمه على البقاء واقفا عند استقباله له، (و هذا أقل ما كان يجب أن يعامل به حتى يستفيق من سكرة التعالي و يعرف حجمه الحقيقي).

و للحقيقة اقول انه بقدر جهل صنصال لشخصي المتواضع فأنا كنت على اطلاع بشخصيته و بعلاقاته المتشعبة و المشبوهة و الفضل في ذلك يعود بعد الله سبحانه و تعالى إلى زملائي المتخرجين من المدرسة الوطنية للإدارة المتواجدين في كل الادارات العمومية و الأجهزة الأمنية و المتضامنين مع بعضنا البعض تضامنا يتخطى الاعتبارات العرقية و الجغرافية و الإنتماءات السياسية حينما يتعلق الأمر بأمن و سيادة الوطن.

 

و هنا افتح قوسا لأقول للذين تساءلوا أين كانت الأجهزة الأمنية طوال السنوات التي قضاها بوعلام صنصال و أمثاله بدواليب الدولة، لأقول لهم لا تخطئوا الهدف و لا تحملوا عناصر الأجهزة الأمنية مسؤولية أفعال و قرارات غيرهم من ( الأرباب و المقررين les dieux et les decideurs) الذين كانوا يتحكمون في البلاد و العباد أنذاك…

 

و كثيرا ما كنت ألتقي بالبعض من كوادر و عناصر الأجهزة الأمنية و هم في حالة تذمر و إحباط كبيرين لما يروا ان تقاريرهم الأمنية لا تؤخذ بعين الإعتبار، بل تلقى عرض الحائط و تتخذ قرارات معاكسة لمضامينها و لمنطق و قواعد حماية الدولة و صيانة امنها …

 

و بعد منحه (جحرا بباريس) و منحة و إعانات مغلفة في شكل جوائز أدبية من طرف فرنسا الرسمية و المؤسسات الداعمة لليمين المتطرف المتصهين، استقر صنصال بباريس ثم راح يصول و يجول متنقلا بين الوسائل الإعلامية و الندوات السياسية و حتى الدينية و زاد من اصداراته (الأدبية) التافهة بحثا عن التقرب أكثر من اللوبيات الفرنسية اليمينية المتطرفة و الصهيونية…

 

وفي هذا المسعى بدأ نشاطه بالإمضاء على بيان محاربة معاداة السامية الجديدة مع 250 شخصية فرنسية تتقاسم كلها كراهية العرب و المسلمين و تمجد اليهود و إسرائيل يتقدمهم نيكولا ساركوزي و و هنري ليفي و مدير مجلة hebdo libéré المعروفة بعدائها لكل ما يمت بصلة للإسلام و بمحمد صلى الله عليه و سلم ، هذا البيان الذي يدعو من بين ما يدعو إليه إلى إلغاء كل الأيات القرآنية التي تتحدث عن اليهود و النصارى و سحبها من المصحف الشريف !…

 

و كان هذا الإنبطاح توطئة لزيارة صنصال للقدس و صلاته امام حائط البراق ( المبكى حسب روايتهم) رغم انه يقول و يكرر انه ملحد، لكن التقرب من الصهاينة إقتضى إرتداء طاقيتهم و الصلاة معهم و مثلهم…

 

و بالإستماع و مشاهدة العشرات من الفديوهات أكتشفت أنه صديق مقرب من جاك شيراك حيث يقول في إحدى مقابلاته الإعلامية انه ترجى شيراك و توسل له بإلحاح كبير أثناء زيارته للجزائر ان يضغط على الرئيس بوتفليقة ليجعل من الفرونكوفونية قاعدة للعلاقات الجزائرية الفرنسية، أي بتعبير آخر ان يجعلها شرطا من شروط مساعدة فرنسا للجزائر في الخروج من محنتها الأمنية و من العزلة الدولية التي كانت مضروبة عليها …( هكذا و بكل وقاحة يريد أن يفرض لغة المستعمر على الجزائر و يقولها دون حياء بل و بكل فخر و اعتزاز – إن كان في العمالة عزة-)

 

و هو كذلك من صاحب قائد الطابور الفرنسي الخامس بالجزائر – كما وصفه السيد الرئيس عبد المجيد تبون – السفير السابق لفرنسا بالجزائر سيئ الذكر Xavier driencourt و اتخذه حليفا لتشويه صورة الجزائر و نعتها و أهلها بأشنع الصفات و إزدراء الإسلام و كراهية المسلمين…( و أعدكم بتخصيص منشور لهذا السفير السفيه أفضح فيه تكالبه و تآمره ضد الجزائر و عمالته المفضوحة لإسرائيل و المخزن بالأدلة المستخرجة من كتابه (اللغز الجزائري l’enigme (algerienne و من مختلف تصريحاته وندواته و لقاءاته الإعلامية ).

 

و في هذا الباب نجد مثلا العميل صنصال و صديقه السفير السفيه ينددان بالجزائر (لتلكئها) في تقديم تقريرها حول المصالحة مع الذاكرة كما فعل الطرف الفرنسي الذي تولى صياغة تقريرها المؤرخ اليهودي الفرنسي بنيامين سطورا stora و حُمًِلت مسؤولية التأخر في تقديم التقرير حسب زعمهما إلى رئيس فوج العمل الجزائري و هو المجاهد عبدالمجيد شيخي المدير العام السابق للأرشيف الوطني، الذي يتهمانه بكونه وطنيا متطرفا، اي نعم أصبحت الوطنية تهمة و قد نسمع ما أكثر من هذا إذا لم نسارع و نطهر مؤسساستنا من #الصناصيل و #الصراصير و إذا لم نتوقف عن اعتماد أمثال هذه الحثالة كسفراء بوطننا.

 

و لقد قطعت شوطا محترما في إعداد قراءة دقيقة للمقترحات الاثنين و العشرين 22 التي تضمنها تقرير المؤرخ اليهودي الفرنسي بنيامين سطورا benjamin stora حول المصالحة مع الذاكرة كما يراها هو و دون مراعاة لمشاعر الجزائريين و اعدكم بنشرها عما قريب إن شاء الله.

 

و لإن فرنسا لا تفرط في عملائها كما كان و لايزال الحال مع الحركى و أبنائهم فقد حظي العميل صنصال بمعاملة خاصة و بتوصيات متواترة من طرف كل السفراء الذين تعاقبوا على الجزائر مكنته ان يكون صديقا لساركوزي و يقدم له -كما يقول- نصائح بطرد كل الشباب الجزائريين المهاجرين ( الحراقة) لأنهم يمثلون خطرا على فرنسا التي يهيم بحبها و يخشى عليها الانكسار أمام هذا (الطوفان البشري الجزائري )، و دعاه بالمناسبة لإلغاء اتفاقية 1968 مثل ما دعا له عشرات المرات السفير و صاحبه في التآمر على الجزائر Xavier driencourt …

 

و لأنه كان في مهمة سرية لصالح فرنسا فقد تمت دعوته لحضور مأدبة الغذاء التي أقامها ماكرون خلال زيارته الأولى للجزائر باعتباره من أصدقاء فرنسا الأوفياء، و صار صديقا له يقدم له الإستشارات فيما يتعلق بكيفيات التعامل مع النظام الجزائري العنيد الذي يرفض نسيان الحقبة الاستعمارية …!

 

و هذا ما دفع بالرئيس ماكرون أن يصرح ذات مرة قائلا: إن العلاقات الفرنسية الجزائرية لن تتحسن إلا بذهاب جيل نوفمبر الذي لازال يقتات على إرث الذاكرة، و هو بهذا يمني النفس بأن جيل الإستقلال سيتخلى عن عقيدته الثورية و حقه في تجريم الإستعمار و مطالبة فرنسا بالإعتراف بجرائمها و تطهير أماكن #التجارب_النووية و بالاعتذار والتعويض، و ماكرون بكل تأكيد واهم فيما ذهب إليه و زاد من أوهامه الصنصال و أمثاله من الخونة و المرتزقة الذين يزينون له افعاله كما يزين الشيطان المعاصي لأتباعه.

 

لما أكتشفت علاقات صنصال برؤساء فرنسا و بكل سفرائها الذين تعاقبوا على الجزائر، و أكيد بكل مؤسساتها الأمنية و الإعلامية، فهمت لماذا إصطكت ركبتا الأمين العام للوزارة عند ذكر إسمه، و لماذا إرتعدت فرائص المسؤول بديوان الوزير الأول و ترجاني بعدم إنهاء مهامه خوفا من تداعيات ردة فعل باريس!…

 

يتضح جليا أن جهد حاخام كنيس بلكور في تكوين صنصال كان إستثمارا ناجحا جنى من ورائه عميلا جاهزا (لم ينس الفضل) إذ لم يتورع في دعم إسرائيل و تمجيدها مقابل وصف طوفان الأقصى بالعمل الإرهابي و داعيا اsرائيل لمواصلة قصف و تدمير غzة حتى القضاء على (الإرهابيين الغزاويين)…

 

و في آخر ظهور له مع صديقه و عدو الجزائر السفير Xavier driencourt حرص صنصال و صديقه على شكر و تهنئة الرئيس ماكرون على شجاعته و حنكته السياسية و صواب رؤيته بالاعتراف بمغربية الصحراء الغربية و بتفضيله التعامل و التعاون مع المغرب باعتباره أعرق دولة في العالم و له نظام ديمقراطي مستقر و دعوته للتخلي نهائيا عن التفكير في التعامل مع الجزائر العنيدة التي تأبى النسيان.

 

أخيرا، و بالنظر لكل ما لحق الجزائر و الجزائريين من أذى و تشويه و قذف من طرف العميل بوعلام صنصال، فإنني أدعو إخواني الحقوقيين و السياسيين إلى دراسة فكرة التأسيس كطرف مدني لرفع دعوى قضائية ضده ليكون عبرة لغيره، مع الإشارة أنه غادر التراب الوطني أمسية يوم السبت 02 نوفمبر متوجها إلى جحره بباريس و لست ادري أكان سفرا مبرمجا أم طارئا تحت وطأة منشوري الأول.

 

وراءكم و الزمن طويل يا عملاء يا خونة،

الذل و المهانة للحركى القدامى و الجدد.

 

تحيا الجزائر، المجد و الخلود للشهداء الأبرار و طول العمر للمجاهدين الاشاوس.

 

انتهى مع آذان صلاة الفجر بميلة.