قصة جميلة من وحي خيالي الواسع – الحمار المريض- … بقلم الإعلامي معمر قاني

قصة جميلة من وحي خيالي الواسع – الحمار المريض- … بقلم الإعلامي معمر قاني

يحكى أن الأقزام قرروا في يوم ما سرقة حمار صديقهم الفلاح المعروف بطيبته الشديدة حد السذاجة؛ فاجتمعوا لنقاش الأمر وبمكر صنعوا له حيلة لا تقهر؛ وبدهاء أوقعوه فيها.

 

لقد كان الفلاح صديقا وفيا ونقي السريرة.. يأمنهم على كل أسراره ويكشف لهم كل نواياه.. حتى جاء ذلك اليوم الذي أوهموه فيه بأن تمساح المستنقع النتن يتربص بحماره ويهدد حياة أهل القرية، وأشاروا عليه بخبث أن يتجه نحو شجرة الزيتون العملاقة المعروفة لديهم والتي تبعد عنهم بيوم واحد وذلك يوم الثلاثاء المقبل؛ فيربط حماره فيها ويتركه هناك؛ وهكذا سيتسنى لهم إبعاد التمساح عن الأطفال والنساء والرضع والشيوخ الذين كانوا طرائدا سهلة بالنسبة له.

 

قبل الفلاح الأخذ بمشورة أصحابه وكله ثقة برأيهم السديد حسبه؛ فاصحطب حماره العزيز على قلبه وكله أسى وحزنا على فراقه في سبيل انقاذ أهل عشيرته من قبضة التمساح.. فربطه وبكى عليه بكاء شديد؛ا إلا أنه ابتسم في الأخير وهتف قائلا: “تضحيتي اليوم عظيمة.. ولكن أعذرني فأهل قريتي الضعفاء يستحقون هذه التضحية، لن أسمح للتمساح أن يمس منهم شعرة واحدة”.. وهكذا؛ ودعه وتركه وعاد أدراجه إلى بيته منفطر القلب ومحطم الفؤاد كأنه فقد جزء من روحه.

 

وفي اليوم الموالي؛ اتجه الأقزام نحو الحمار؛ فانقضوا عليه دون رحمة أو شفقة وذبحوه وتصدقوا به على أهل القرى.. وآه يا سلام على الشهامة والبطولة والمروءة! لقد باتوا بين ليلة وضحاها أبطالا شرفاء ونزهاء يشار لهم بالبنان في المجالس والتجمعات، لكن لسوء حظهم أن ما حدث كان على مرأى الفلاح.. ذلك الرجل الساذج حسبهم.

 

أسر الفلاح وقيعة أصدقائه به في قلبه، وكتم غيضه في صدره مرة واثنتين وثلاثة.. ولم يكشف لأحد غدر أصدقائه به ومكرهم، وهكذا ظن الناس أن الحمار قد أكله التمساح بفضل خبث الأقزام، فامتلأت قلوب الناس حبا لهم خصوصا حينما أطعموهم ذلك اللحم الشهي.. فهنيئا مريئا لكم لحم الحمار المريض يا أهل القرية المساكين!

 

التساؤل؟ لو علم الفلاح منذ البداية أن الحمار المريض يريده الأقزام لن يتردد في منحه لهم، بل سيمنحه لهم بكل حب.. لكن المسؤولية تقع على عاتقهم إذا ذبحوه وأهدوه لأهل القرية.

 

لقد كان الفلاح يحلم حلما جميلا وهو أن يمتلك حصانا قويا إلا أنه وبعد فقدان حماره المريض، تم قتل حلمه الجميل بالحصول على ذلك الحصان القوي.. ومنذ ذلك الحين تحول الفلاح إلى مهنة أخرى؛ لقد صار صيادا ماهرا للتماسيح فيربيها لكي تصبح الأقزام طعامها الشهي والمفضل!

 

منقوبة ….

 

بقلم الاعلامي معمر ڤاني