الإعلامية التونسية فريهان طايع تنشر مقالا قويا وتشيد بمواقف الرئيس تبون

الإعلامية التونسية فريهان طايع تنشر مقالا قويا وتشيد بمواقف الرئيس تبون

منذ بداية طوفان الأقصى وإلى غاية اليوم، تتالت مواقفُ عديدة لرؤساء وملوك وحكام عرب ومسلمون، القليل منها كان صادقا، والكثير من تلك المزاعم فضحت زيفها وكذبها علاقاتُ التطبيع والتعاون مع الكيان الصهيوني، حتى أن بعض الدول العربية منعت الغذاء والماء والدواء عن سكان غزة، ولو أنها استطاعت أن تمنع عنهم الهواء لما توانت للحظة واحدة.

الموقف الجزائري، على عكسها تماماً، كان واضحا منذ البداية وإلى جانب القضية الفلسطينية على طول الخط، فقد حرص الرئيس تبون على أن تسعى الجزائر دوما إلى فرض وقف فوري لإطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية في الحين لسكان غزة المحاصرين، وحشد الرأي العالمي من أجل تجريم العدوان الصهيوني وإلصاق عار الإبادة الجماعية البشعة بجبينه وتحميله وزرها وتبعاتها مستقبلا، وكذا التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة هذا العدوان الغاشم والحرب غير المتكافئة المعلنة من جيش غاشم ضد شعب أعزل، وكل ذلك من خلال تسخير الدبلوماسية الجزائرية في سبيل تحقيق هذه الأهداف، وخاصة مع بداية عهدة الجزائر عضواً غير دائمٍ في مجلس الأمن الأممي.

لقد أبهر الرئيس تبون المتابعين محليا وعربيا وحتى دوليا، بخطابه القوي والشجاع الذي جاء في إطار حملته الانتخابية بقاعة الزينيت في قسنطينة، حينما كشف عن مواقف دعم أخرى للشعب الفلسطيني كانت الجزائر تسعى لتنفيذها طوال العدوان الصهيوني على غزة، لولا أن الحدود بين مصر وقطاع غزة ظلت مغلقة على الدوام، إذ كان الجيش الجزائري على أتمّ الاستعداد والجاهزية للتدخل من أجل نصب 3 مستشفيات ميدانية كان بوسعها، إلى جانب مئات الأطباء الذين كانت الجزائر تسعى لإرسالهم من أجل تأطير عمل تلك المستشفيات، أن تقلل بدرجة كبيرة من حجم معاناة سكان غزة الذين لا يزالون يتعرضون للقصف الذي يخلف يوميا عشرات المصابين والشهداء، أغلبهم لا يجدون من يضمد جراحاتهم ويوقف نزيفهم ويقوم بعمليات جراحية مستعجلة لهم أو تقديم العلاجات الضرورية التي تتناسب مع إصاباتهم.

شجاعة الرئيس تبون لم يسبق لها مثيل، فلم يسمع العالم العربي بأن رئيسا أو ملكا أو أميرا وقف ليتحدى الجميع، خاصة وأنّ الإجراءات التي كان الجيش الجزائري يسعى لتنفيذها تصبّ في خلاف ما كان الكيان الصهيوني يصبو إليه، إذ كان جيشه المحتل يحرص على قصف المستشفيات وإخراجها من الخدمة حتى ينفذ خطته الخبيثة في التأثير معنويا على سكان غزة بإرعابهم وترويعهم، فهم الحاضنة الشعبية والاجتماعية للمقاومة الباسلة، وكل ذلك في سبيل عزلها وتركها بدون سند شعبي يقف في قواعدها الخلفية، ومن ثمّ محاولة تأليب سكان القطاع ضدها، وهل تجرّأ أي أحد من حكام العرب على مواجهة الصهاينة بهذه الطريقة وبهذه القوة، وأيضا بهذه الرؤية الاستراتيجية في دعم المقاومة بإسناد حاضنتها الشعبية؟

ومع أن هذا الموقف النبيل والشجاع ليس غريبا على رئيس بلد المليون ونصف المليون شهيد، ليطلق كلمته قوية ومدوية أمام الملأ بكل عزة وشموخ وثقة وإباء نصرةً للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، التي تعتبرها سلطات البلاد قضية جزائرية خالصة، لم يقل ما شأننا، لم يقل كيف سنتحدى الصهاينة، لم يقل علينا ببلادنا ويجب أن نحمي أنفسنا، لم يقل كل هذه الحجج والمبررات، كما أنه لم يقم بالتطبيع مثلما فعل غيره الذين نسوا إخوانهم وباعوا القضية من أجل مصالحهم الشخصية وطبعوا مع الشياطين، ضد إخوانهم العرب المسلمين ونسوا أن فلسطين أمانة وأن التطبيع خيانة، لكنهم لم يكترثوا لكل هذه المجازر التي تحدث، ولأطفالنا الذين يموتون في فلسطين.

الرئيس عبد المجيد تبون كان واضحا في تحديد مواقف الدولة الجزائرية، التي لا تربطها بالكيان الصهيوني أدنى علاقة أو أقلّ رابطة، على أي صعيد كان؛ دبلوماسيا أو اقتصاديا أو ثقافيا أو في أيّ مجال من المجالات، وأيضاً في التأكيد على أن المجازر التي تحدث في فلسطين يجب أن تتوقف، فكان بذلك بعيدا كل البعد عن الجبن والخور والتخاذل الذي أصاب الكثير من الحكام العرب والمسلمين، انطلاقا من مبادئ الإسلام التي تفرض عليهم أنّ “من رأى منكم منكراً فليغيره”.

خطاب الرئيس تبون كان قويا، بلسان حر يأبى الذل ولا يستسلم أمام الأعداء، حيث أنه أغضب إسرائيل ورفع راية الجزائر بهذا الخطاب الصريح، شجاعةٌ لم يسبق لها مثيل و تحدٍّ للغرب بشكل مباشر وصريح من رئيس عربي حرّ، جعل الشعوب العربية والإسلامية تفتخر بشجاعته ولسانه الأبيّ وتعتبر هذا الموقف موقفاً بطولياً سوف يخلده التاريخ، فهو موقف مشرف من رئيس عربي لكل العرب والمسلمين وأحرار العالم.