“دزاير توب” حين تزعج الحقيقة صُنَّاع الوهم .. بقلم بويعقوب نورالدين 

“دزاير توب” حين تزعج الحقيقة صُنَّاع الوهم .. بقلم بويعقوب نورالدين 

في عالم يُعاد فيه رسم خرائط النفوذ الإعلامي، تتعرض “دزاير توب” لهجمة غير مسبوقة من قوى اعتادت على ترهيب الكلمة الحرة ومحاولة إسكات الأصوات التي تصدح بالحقيقة فمنذ تأسيسها، اختارت هذه القناة الرقمية خندق الوطن، منحازةً إلى مؤسسات الدولة، مدافعةً عن القضايا العادلة، وملتزمةً بأخلاقيات العمل الصحفي، لكن يبدو أن هذا النهج لا يروق لمن يعتاشون على الفوضى الإعلامية ويقتاتون على التشويه والتضليل .

لم يكن من قبيل الصدفة أن تصبح “دزاير توب” هدفًا رئيسيًا لحملات منظمة تقودها أبواق مأجورة، سواء من طرف الذباب الإلكتروني المسير من نظام المخزن العميل أو من خلال الهجمات المقيتة التي يشنها اليمين المتطرف الفرنسي ، هؤلاء لا يخفون عداءهم الصريح لكل منابر الإعلام الوطني التي ترفض الخضوع للإملاءات الخارجية وتتصدى بحزم لكل المحاولات الرامية إلى النيل من سيادة الجزائر وتشويه صورتها أمام الرأي العام.

وكما يقال: “القافلة تسير والكلاب تعوي”، فبينما تواصل “دزاير توب” دورها في تقديم المعلومة الصحيحة للمواطن، والدفاع عن الثوابت الوطنية، والانحياز لقضايا الأمة، تتكالب عليها سهام التشويه والتضييق، في محاولات يائسة لإطفاء شمعتها لكن هل يمكن للرياح العاتية أن تُطفئ نور الحقيقة؟

إن هذه الهجمات الإعلامية ليست مجرد صدفة عابرة، بل هي امتداد لحرب إعلامية تخوضها جهات لها باع طويل في تشويه الحقائق وصناعة الفتن ، فهم يدركون جيدًا أن “دزاير توب” ليست مجرد منصة إعلامية، بل هي قلعة إعلامية متماسكة، استطاعت أن تفرض نفسها بفضل مصداقيتها، واحترامها لأخلاقيات المهنة، وحرصها على تقديم المعلومة بموضوعية واحترافية.

أكثر ما يثير حفيظة أعداء الوطن هو تغطية “دزاير توب” لكل ما يخص الجامعة والطلبة، باعتبارهم قاطرة التنمية الاقتصادية، ومستقبل الجزائر الواعد ،فالرهان على وعي الشباب وتمكينهم من أدوات المعرفة يشكل تهديدًا مباشرًا لمخططات القوى التي لا تريد للجزائر أن تنهض ولهذا، فإن كل منبر يساهم في نشر الوعي وتعزيز روح الوطنية يصبح في مرمى نيرانهم .

إن المساس بالسلطة الرابعة، ومحاولة تدجين الإعلام الحر، هي ممارسات بائسة لم ولن تنجح، لأن الجزائر التي دفعت ثمنًا غاليًا من أجل استقلالها وحريتها لن تقبل أن تعيش في ظلال الهيمنة الإعلامية أو أن تكون ساحة مفتوحة لحروب الوكلاء ومع ذلك، فإن هذه الحروب الإعلامية لن تزيد “دزاير توب” إلا ثباتًا على مواقفها، لأنها ليست مجرد مشروع إعلامي عابر، بل هي رسالة وطنية ترفع شعار “لا صوت يعلو فوق صوت الحقيقة”.