تتميز رياضة المشي بإمكانية ممارستها من جانب جميع الأعمار، لأنها سهلة وبسيطة، ويُمكن أن تُمارس في أي مكان، كالشارع أو الحدائق أو على شاطئ البحر، وفي أيّ وقت من اليوم، في الصباح أو المساء.
والمشي بشكل مستمر صحي جداً وبشكل خاص ضد الإصابة بالسكتة الدماغية وفقاً لدراسة حديثة لباحثون بريطانيون، مع العلم أن السرعة في المشي لا تلعب الدور الحاسم في هذا الأثر.
نتائج الدراسة التي أجريت في جامعة كوليدج في لندن تؤكد أن الأشخاص الذين في حركة دائمة ونشاط بدني دائم لهم فوائد صحية كبيرة، حيث أظهرت أن هناك علاقة بين الحركة وعدد الإصابات بالسكتة الدماغية عند الرجال المسنين وأكدت أن المشاركين الذين مارسوا المشي بازدياد قلت عندهم خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.
والجدير للذكر أن المشي مهم بشكل خاص أيضاً لمرضى السكري، حيث تساعد ممارسة النشاط البدني بانتظام على خفض نسبة السكر في الدم وضغط الدم وبالتالي يحمي من السكتة الدماغية والنوبات القلبية. بالإضافة إلى ذلك تعمل الحركة في المحافظة على مرونة الشرايين.
كما يوصي الخبراء بالمشي ساعة يوميّاً على الأقل، وذلك لضمان صحة الجسم وإبقائه متيناً خالياً من الأمراض؛ حيث إنّ ممارسة الإنسان لرياضة المشي لمدّة ساعة يومياً تُعطيه منافع كثيرة فهو يُفيد القلب، والرئتين، كما أنّه يساعد على زيادة نشاط الدورة الدموية، والناتج عن حرق الأكسجين، ويؤدي ذلك إلى تقوية عضلات الجسم، والجهاز الدوري، يُساعِد على تهدئة أعصاب الإنسان المتوترة، والتخفيف من ضغوط الحياة اليومية، يُقوّي عضلات البطن، والساقين، والحوض، ويُساعد في الحصول على القوام السليم.
يُقلِّل من احتمالية ظهور الكرش، ويساعد على التخفيف منه، وكذلك يُقلّل من الأرداف الضخمة؛ حيث إنه يُساعد على فقدان الجسم للسعرات الحرارية الزائدة، واستهلاك الدهون الزائدة في الجسم، كما أنه يُقلِّل من ترهلات البطن، والجلد، والتي تكون ناتجةً عن تخفيف الوزن، ويؤدي إلى خفض ضغط الدم المرتفع، والتقليل من نسبة الكوليسترول في الدم.
كما يقلِّل من ألم المفاصل لمساعدته على تليينها، ونشاطها، وسهولة حركتها، كما أنّه يُساعد على التخفيف من الشد، والتشنّج العضلي، ويعالِج مُشكلة عسر الهضم، وحالات الإمساك المُزمن، وتشنُّجات القولون؛ كونه يُساعد على تحريك الأمعاء، ويُخفّف الغازات، وألم القولون، وإفراغه، كما يُحسِّن من عمليّة التنفس الطبيعيّ؛ كونه يُقوّي العضلات الصدرية، وعضلات التنفس، ويساعد على زيادة اتساع الرئة، وتحسين وظيفتها، والتخفيف من حدّة الأمراض التنفسيّة، يُساعِد على علاج أو تخفيف بعض الإصابات المُزمنة كالانزلاق الغضروفي لفقرات الظهر.
يفضل أن تمارَس رياضة المشي بشكل صحيح 3 مرّات أسبوعياً، ولمدة لا تقل عن ساعة، مع مُراعاة عدم التوقّف، إلا عند الضرورة لذلك، ويمارس المشي على معدة فارغة، ولا يجب المشي بعد تناول الطعام مباشرة؛ وذلك لأن الدورة الدموية تنشط بعد تناول الطعام، والضرر يكون أكثر من الفائدة، والأفضل أن يمارس المشي قبل الإفطار في الصباح الباكر، أو بعد تناول الطعام بثلاث ساعات، كما يجب البدء بالتدريج، أي عشر دقائق قي اليوم ثمّ عشرين دقيقة، وهكذا حتى الوصول إلى الفترة الزمنية المطلوبة، ومن الأفضل ارتداء الملابس والأحذية الرياضيّة المُريحة، والاستحمام قبل وبعد المشي للحصول على أفضل النتائج.
رياضة المشي آمنة لمعظم الناس، وغير مُضرّة بشكلٍ عام، ولكن يجب اتخاذ الحذر أثناء مُمارستها لتجنُّب وقوع أيّة إصابات أو حوادث، ونستعرض فيما يلي بعض التحذيرات الواجب اتباعها أثناء ممارسة هذه الرياضة التوقف فوراً عن المشي عند الشعور بإرهاقٍ شديد، أو صعوبة في التنفس، المشي على الأرصفة والأماكن المُخصّصة للمُشاة لتفادي خطر المركبات.
شرب الماء باستمرار وعلى دفعات أثناء المشي وبعده، التركيز على الطريق وعدم استخدام الهاتف المحمول إلّا للضرورة، تجنُّب المشي في الشوارع أثناء الأمطار الغزيرة لتفادي الانزلاق، ارتداء ملابس دافئة عند المشي في الأجواء الباردة لتفادي التعرُّض للأمراض، الابتعاد عن المناطق الخطرة؛ كقمم الجبال، وأماكن الانهيارات الثلجية والجبلية، عدم الأكل أثناء المشي أو قبله بنصف ساعة على الأقل؛ حيث إن ذلك سيؤدي إلى اضطراب في عمليّة الهضم، إضافةً لسُرعة تعب الجسم.
ومن فوائد المشي النفسية فهي تساهم في تحسين المزاج، حيث أشارت دراسةٌ إلى أنَّ المشي فترة طويلة بما يُقارب 30 دقيقة يومياً، أو على فترات قصيرة بما 10 دقائق 3 مرات يومياً، حسّن من السعة القصوى للأكسجين بشكلٍ ملحوظ، ولكنَّ المشي فتراتٍ طويلة كان أكثر فاعلية في تقليل نسبة الدهون في الجسم، والتوتر، والقلق، واضطراب المزاج الكلي، وزيادة نشاط الجسم.
رياضة المشي وفائدتها على صحة الإنسان
