غضب في المغرب على خلفية مشاركة منظمة صهيونية في نشاط جامعي

غضب في المغرب على خلفية مشاركة منظمة صهيونية في نشاط جامعي

عادت ممارسات التطبيع الأكاديمي لتلقي بظلالها في المغرب، بعد كشف النقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي، أكبر تنظيم مهني يمثل الأساتذة في جامعات المملكة، عن تنظيم أحد المعاهد الحكومية أياماً تكوينية بشراكة مع منظمة صهيونية.

وفي خطوة لافتة، أعلن المكتب المحلي للنقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي فرع الرباط، أنه فوجئ بتنظيم معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بأكادير لأيام تكوينية بشراكة مع منظمة صهيوينة تسمى “كالتيفايد” خلال الفترة من 7 إلى 10 إبريل/ نيسان الحالي.

وأثار اكتشاف أمر تنظيم المعهد الحكومي لأيام تكوينية بشراكة مع منظمة “كالتيفايد” غضب النقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي، التي سارعت إلى إصدار بيان، مساء أمس الجمعة، عبر فرعها المحلي بالرباط يندّد بالخطوة، بالإضافة إلى تنظيم وقفة احتجاجية سيجري الإعلان عن تفاصيلها في بيان لاحق.

وبحسب المكتب المحلي للنقابة، فإن برنامج ” كالتيفايد” يندرج ضمن ما يسمى بالدبلوماسية الزراعية التي “تهدف إلى تعزيز التطبيع من خلال شعارات زائفة تدعي تبادل الخبرات والتجارب في المجال الزراعي، بينما تخفي في حقيقتها طموحات هيمنة واختراق للسيادة الوطنية”.

واعتبر المصدر عينه، أن تنظيم الدورة التكوينية بشراكة مع “كالتيفايد” يعد “استخفافاً صارخاً بالشعب المغربي، وهو الذي عبّر بوضوح عن رفضه للتطبيع خلال مظاهرات حاشدة اجتاحت كبرى المدن وشارك فيها عشرات بل مئات الآلاف من المواطنين المغاربة”، ودان المكتب بشدة ما سماه “الخطوة التطبيعية الخطيرة التي تمثل طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني المناضل”، مطالباً بالإلغاء الفوري وغير المشروط لهذه الأيام التكوينية مع المنظمة الصهيونية، وبوقف كامل وشامل لأي شكل من أشكال التعاون العلمي والأكاديمي مع مؤسسات الكيان الصهيوني، خاصة في المجال الزراعي الذي يستخدمه الكيان واجهةً للتغلغل في دول المنطقة، داعياً الأساتذة الباحثين والطلبة والعاملين بالمعهد كافة إلى مقاطعة هذه الفعالية تعبيراً عن رفضهم المطلق للتطبيع مع المحتل الصهيوني.

وتعليقاً على مشاركة المنظمة الإسرائيلية في الأيام التدريبية، قال رئيس “المرصد المغربي لمناهضة التطبيع” (غير حكومي) أحمد ويحمان، لـ”العربي الجديد”: “في الوقت الذي تهتز فيه ضمائر العالم الحر من هول المجازر التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني في غزة، إذ تأكل الكلاب من جثامين الشهداء، وفي ظل المحاولات الدولية المتزايدة لمحاكمة قادة هذا الكيان على جرائم الحرب والإبادة الجماعية، فوجئنا بخطوة إجرامية جديدة للمطبّعين تتمثل في تنظيم معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بأكادير لأنشطة تكوينية بشراكة مع منظمة صهيونية تدعى “كالتيفايد” (CultivAid)”.

واعتبر أنّ “هذه الشراكة التطبيعية ليست مجرد تبادل خبرات علمية، بل هي انخراط مباشر في مشروع الهيمنة الصهيونية الذي يستهدف اختراق مؤسساتنا الوطنية، وتبييض صورة الاحتلال في لحظة يرتكب فيها المجازر بحق الفلسطينيين”، وأضاف: “في المرصد نعتبر هذه الخطوة شراكة في الإجرام الصهيوني الوحشي الذي لن ينساه الشعب المغربي للمطبّعين، ونؤكد إدانتنا الشديدة لهذه الفعالية المشبوهة التي تتناقض مع وجدان الشعب المغربي الرافض للتطبيع، ونحمّل إدارة المعهد مسؤولية هذه الفضيحة، ونطالبها بالتراجع الفوري عن هذا التعاون المخزي”.

ودعا ويحمان الأساتذة والطلبة والفاعلين في القطاع الزراعي إلى مقاطعة هذا النشاط، وعدم الانخراط في أي شكل من أشكال التعاون مع العدو الصهيوني، مؤكداً أن “التطبيع العلمي والزراعي ليس سوى غطاء لاختراقات أمنية واستراتيجية تستهدف السيادة الوطنية والصحة والسلامة وحياة المغاربة، وكلّنا يتذكر سرطنة عشرات الآلاف من فلاحي صعيد مصر والبذور الصهيونية المُسرطِنة التي أَدخلت وزير الزراعة المصري يوسف والي وزمرَته إلى السجن”.

وتابع: “في المرصد نعتبر أن الشراكة مع الكيان الصهيوني، في أي مجال كان، خيانة لقضية الأمة ولدماء الشهداء في فلسطين، ولن نقبل بتمرير هذا المخطط تحت أي مبرر، ونؤكد أن التطبيع خيانة، والمقاومة التزام وطني وشرعي وقومي وإنساني”.

وتعود مبادرات التطبيع التعليمي بين إسرائيل والمغرب إلى فبراير/ شباط من عام 2021، إذ اتفق وزيرا التعليم المغربي والإسرائيلي على إطلاق برنامج لتبادل الوفود الطلابية بين الدولتَين، وإجراء مسابقات تعليمية باللغتين العربية والعبرية فيهما، الأمر الذي لاقى في حينه معارضة شديدة من الجمعيات والمنظمات المغربية المناهضة للتطبيع.

ورغم تلك المعارضات، وقّع وزير التعليم العالي المغربي السابق عبد اللطيف الميراوي ونظيرته الإسرائيلية في مايو/ أيار 2022، اتفاقية التعاون الأولى بين الجامعات ومراكز الأبحاث.

وحسب وسائل إعلام عبرية شمل الاتفاق التعاون في العديد من المجالات، من بينها الذكاء الاصطناعي والتقنيات الزراعية، وإدارة المياه وتحليتها، ومحاربة التصحر، وتقنيات معالجة الأغذية، والتكنولوجيا الحيوية، والطاقة المتجددة، والتقنيات الطبية والصناعىات الدوائية، والمدن الذكية، وصناعة السيارات. هذا، بالإضافة إلى تكنولوجيا البيانات والفضاء والعلوم الإنسانية ومجالات أخرى متعلقة بالبيئة والمجتمع.

وتأتي الخطوة التطبيعية الجديدة بعد نحو أسبوع على إطلاق مجموعة من أساتذة الجامعات في المغرب عريضة للتعبير عن موقفهم الرافض لجرائم الإبادة الجماعية في غزة وللسردية الصهيونية.

وبمناسبة يوم الأرض العالمي الذي يصادف 30 مارس/ آذار من كل عام، أطلقت لجنة “مناهضة التطبيع التربوي” التابعة للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع ” (غير حكومية)، مبادرة تهدف إلى التنبيه من محاولات الاختراق الصهيوني للجسم التربوي في البلاد، وإبراز مخاطر التطبيع على مستقبل أجيال المغرب.
متظاهرون في لوس أنجليس ضد اعتقال الطالبة أوزتورك، إبريل 2025 (Getty)
طلاب وشباب

قاضية أميركية تأمر باستمرار محاكمة الطالبة التركية رميساء أوزتورك

وخلال الأشهر الماضية، توالت مبادرات يقودها أساتذة تطالب بفضّ علاقات جامعاتهم مع جامعات الاحتلال الإسرائيلي، كان من أبرزها توقيع أكثر من 600 أستاذ وموظف يعملون في 12 مؤسسة تابعة لجامعة عبد المالك السعدي بتطوان (شمال المغرب) في 31 مايو/أيار الماضي، على عريضة تقدموا بها إلى رئاسة الجامعة تطالب بإلغاء اتفاقية الشراكة الموقعة مع جامعة حيفا الإسرائيلية.

وفي وقت يلقي فيه عدوان جيش الاحتلال الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة بظلاله على المؤسسات الجامعية في البلاد، كان لافتاً ضغط الحراك الطلابي المساند لفلسطين في المغرب لإسقاط التطبيع الأكاديمي وفض الشراكات والاتفاقيات الموقعة بين عدد من الجامعات المغربية ونظيرتها الإسرائيلية، وكان من أهمها توجيه ما يقارب 1256 طالباً وطالبة وخريجاً وخريجة من جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (التي توصف بأنها من جامعات النخبة في المغرب) في مايو/أيار الماضي، رسالة إلى الإدارة تطالب بقطع العلاقات مع الشركاء الإسرائيليين.