لوحة القيادة الرقمية كأداة فعالة لليقظة الاستراتيجية .. بقلم الباحث الدكتور زكي كوريبعة 

لوحة القيادة الرقمية كأداة فعالة لليقظة الاستراتيجية .. بقلم الباحث الدكتور زكي كوريبعة 

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها معظم دول العالم بالإنتقال من المفاهيـم التقليدية إلى تلك القائمة على البيانات، حيث تجد الحكومـات أنفسـها وسـط حقبة جديدة تظهر فيهـا البيانـات، ليسـت كمجـرد معطيات ثانـوية للتفاعلات الرقميـة، ولكـن كمحرك مهـم لليقظة الاستراتيجية من أجل حوكمة استشرافية مبنية على تحليل البيانات والمعطيات.

 

وتأتي الخطوة، من أجل اتخاد قرارات المناسبة في الوقت المناسب من قبل أصحاب القرارات.

 

كما عبر رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في كثير من المناسبات على الأهداف الرئيسية من عملية التحول الرقمي في أقصى سرعة للوصول إلى حوكمة شاملة مبنية على المعطيات المباشرة والأنية “Real Time”، بصفة أكثر شفافية، ودون تدخل الجانب البشري في المعلومة لبرمجتها وتحليلها من أجل المساهمة في تقييم مؤشرات الأداء الخاصة لكل قطاع، وكذا اتخاد قرارات مناسبة أو تصحيحية بصفة إستباقية وفي الوقت المناسب، زيادةً على نظرة استشرافية مبنية على تنبؤات تقديرية من خلال خوارزميات التنبؤ في ظل الذكاء الاصطناعي وكمية التدفق الهائلة للمعطيات.

 

وفي ذات السياق، الذي نادى إليه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وألح عليه مند توليه سدة الحكم سنة 2019، فإن لوحة القيادة الرقمية الاستشرافية “Smart Digital Dashboard” تعتبر أداة حديثة في الحوكمة الإستراتيجية كونها توازن بين الأهداف الطويلة والقصيرة الأجل، وكذا بين الجوانب الداخلية والخارجية والجمع بين المؤشرات “KPI” الأساسية لتقييم الأداء، حيث تعطي نظرة شاملة عن وضعية الحالية لكل قطاع.

 

كما يمكن أن تعتبر لوحة القيادة الرقمية أداة لليقظة الإستراتيجية الاستشرافية، فهي تعمل بمثابة نظام للمعلومات الإستراتيجية الاستشرافية، بحيث يمكن اعتبارها خزاناً للمعارف يعمل على تجميع وتنظيم المعلومات الضرورية للتحليلات الاستشرافية والتفكير الاستراتيجي، وتسمح بتوفير مؤشرات لتوقع نتائج معينة في المستقبل، مراقبة العمليات اليومية وأثرها على التطورات المستقبلية، وكذا توفر الرصد المنتظم والإنذار المبكر عن المشكلات التي قد تحدث قبل أن تؤثر في النتائج المطلوبة.

 

فلوحة القيادة الرقمية كأداة لليقظة الإستراتيجية الاستشرافية ومن خلال المعلومات التي يتم رصدها وتوفيرها فإنها تسمح بتقييم المخاطرالمحتملة والفرص المتاحة على المدى البعيد المتوسط، وكذا إيجاد الحلول الممكنة للمشاكل الحالية أو المحتملة على المدى القصير، فكل ما يحدث على مستوى محور من محاور لوحة القيادة الاستشرافية له أثر مباشر على مختلف المحاور الأخرى، مما يسهل على متخذ القرار ومن خلال معرفته لما يحدث على مستوى محور معين يمكنه التنبؤ بما سيحدث على مستوى المحاور الأخرى، وبالتالي اتخاذ التدابير الإجرائية اللازمة قبل فوات الأوان.

 

وبما أنه تم تسجيل تقدم معتبر في عملية رقمنة معظم القطاعات عبر نظم المعلوماتية مع مراكز بيانات لكل قطاع، فقد أصبح لزاما تصميم لوحة قيادة رقمية “Smart Digital Dashboard” لأهم المؤشرات الاستراتيجية لكل قطاع من خلال الأهداف المسطرة “Macro Indicators Target” كمعدل التضخم، البطالة، والمالية منها كسعر الصرف، وغيرها، وخاصةً ما لها علاقة بالحياة اليومية للمواطن كالكتلة النقدية، المخزون الوطني للسلع، المواد الصيدلانية، سلة الأسعار، وغيرها، ناهيك على أن عملية التصميم اللوحة بواجهة الويب أو الهاتف الذكي “APK” لا تتطلب وقتاً طويلاً أو مهارة عالية من قبل المبرمجين لهاته المنصة بما أن البيانات عبر الأنظمة المعلوماتية لكل قطاع موجودة، على أن يتم توصيلها عن طريق واجهة برمجة “api” لكل نظام أو منصة معلوماتية في وقت أني “Real Time” في لوحة قيادة رقمية مدجمة وموحدة، مما يمكن من تتبع وتحليل وتقييم المؤشرات بطريقة أكثر وضوح وبكل شفافية ومرونة، بل وبدون أي تدخل للجانب البشري في نقل البيانات من أجل تحليلها وتفسيرها بمخططات ورسوم البيانية “charts”، مما يؤدي بدون شك إلى حوكمة حديثة بقرارات آنية مع رؤية استشرافية.