كاليفورنيا إفريقيا…  / بقلم هاجر بن السعدي

كاليفورنيا إفريقيا…  / بقلم هاجر بن السعدي

الوطن القارة ، البلد المعجزة ، كاليفورنيا افريقيا ، صنو الأندلس ، توأم الرومان هي نعوت وصفات جادت بها قرائح كل من وطأت قدماه أرض الجزائر وهاجت بها أشجان كل من سُحِرت مقلتاه بجمالها ، بلد ترى به الجمال والفتون أينما حللت وحيثما ارتحلت .

فإذا أردت المتعة الحقيقية فعليك حتما بزيارة الشمال الجزائري ، أعجوبة الطبيعة ، سواحل بحرية خلابة مطلة على البحر الأبيض المتوسط وهندسة معمارية جذابة فريدة  وجبال ثلجية مزروعة بالآثار الرومانية أما إذا أردت الدخول في متاهة حضارية فعليك الولوج إلى القصبة ودار حسن على باشا والشوارع المتعرجة عبر البلدة القديمة في.الجزائر العاصمة ، وإذا كنت من عشاق المغامرة فعليك بكهوف ومغارات يما غورايا ببجاية وإذا أردت استنشاق النسيم السويسري فلا بديل لك عن جبال  جرجرة الفاتنة وشريعة الشامخة.

أما إذا أردت الغوص في بحر الرمال ومشاهدة.النجوم والقمر ليلة الاكتمال عليك بزيارة الإقليم الجنوبي الجزائري الذي يمثل 2مليون كلم2 أي ما يعادل 80% من المساحة الإجمالية للجزائر.

هذا الصرح اللامتناهي الجمال يزخر بتشكيلة فاخرة من المناظر التي تسلب اللب ، واحات نخيل كثيفة ، كثبان متحركة وقصور مترامية الأطراف ، فإذا أردت الاستمتاع عليك أن تقصد الواحة الحمراء تيميمون ورؤية القصور المشيدة.بالتراب والطين الأحمر ذات الطابع المعماري الساحر وحضور احتفالات سيدي عمر والمهرجانات الفلكلورية الثقافية أو زيارة السوق السنوي الرائع ، ناهيك عن عروس الساورة تاغيت صاحبة  ال24 قصرا المشيدة على هضبة صخرية وزيارة الزوايا العديدة التي تحتوي عليها المدينة ، فضلا عن الأهڨار العريق تلك السلسلة.الجبلية  والتشكيلات البركانية الأشهر ومشاهدة قمة تاهات أعلى قمم الجزائر 2918 م وصعود أجمل ممرات العالم ممر الأسكرام الذي يمكن من خلاله مشاهدة أجمل شروق وغروب للشمس ، إضافة إلى طاسيلي ناجر الفريد ذلك الهضبة الحصوية المرتفعة على سطح البحر بأكثر.من 2000 م واحدة من أهم تشكيلات الرسومات الكهفية لما قبل التاريخ ومقصد السياح من جميع بقاع العالم وكذلك مدينة سيفار المتفردة برسوماتها الصخرية ال 15 ألف كأنها عقيق متلألئ ، وغرداية تلك اللوحة التكعيبية المبنية بشكل جميل والواقعة على قمم التلال بوادي ميزاب في صورة منقطعة.النظير

وان لم تر نماذج الفسيفساء الإلاهية الملونة فعليك فقط التوجه نحو الشرق الجزائري ذو الوجهات المتخلفة بدءا من عاصمة النوميديين قسنطينة ذات أشكال الجسور المذهلة ، وإذا أردت أن تحذو حذو القديس اوغسطين فعليك بعنابة الخلابة مقصد الزوار والسياح من داخل وخارج الوطن أما إذا أردت مدينة ذات طابع سياحي بحت فتوجه نحو القل ذلك المكسب الطبيعي واللوحة الفنية التي تعاقبت عليها عديدة الحضارات القديمة كالرومان والفينيقيين والفرنسيين فعند رؤيتك للشواطئ والخلجان وجبل سيدي عاشور وجبال الطرس ستُطٍرِقُ حتما ولا تنبس ببنت شفة من شدة المتعة .

هل سبق لك وأن رأيت المرجان مرأى العين ؟ زر مدينة القالة أجمل بقاع العالم وسترى ساحلا مليئا بالمرجان ليس ذلك فقط فلؤلؤة الشرق الجزائري مغطاة بمساحات واسعة من الغابات مما جعلها تكتنز على ثروة حيوانية فريدة على غرار  حيوان الغزال النادر وأثناء جولتك لا تنسى زيارة القلعة القديمة المبنية على شبه جزيرة صخرية البالغ طولها   400م ولا ضير إذ مررت إلى شرشال العظيمة الآسِرة بجمالها .

ولو أردت العراقة في التمدن واللدانة في الهواء وعذوبة الماء فما عليك إلا بوجهة واحدة هي الغرب الجزائري ذلك الحصن الحضاري والفخامة التاريخية المتجسدة التي تجمع بين طرازين للمعمار الحديث منها والقديم على أيدي الاندلس، فالزخم التاريخي المتواجد بالمنصورة وقلعة المشور والتعاقب الحضاري بوهران يدل على أن جذورها ضاربة حقا  في عمق التاريخ فلكل من شواطئها وأسوارها وقلاعها وشوارعها حكاية تاريخية أزلية مميزة  تقصها على كل زائر وسائح.

أما إذا كنت من مولَعي السياحة العلاجية ومُتوَسُمي الشفاء بالعلاج الرباني الطبيعي ،تقترح عليك الجزائر باقة من الاختيارات ، ينابيع معدنية طبيعية على غرار حمام دباغ في ڨالمة، بوحنيفة في معسكر ،حمام الصالحين في بسكرة وحمام ربي في ولاية سعيدة ، مركب زلفانة في غرداية وحمام السخنة وڨرڨور بسطيف  وحمامات رملية تتجاوز درجة حرارتها 72درجة مئوية تساعد على العلاج من الأمراض الجسمية والنفسية المختلفة وكذلك منتجعات طبيعية تساعد على الاسترخاء .

وإذا كنت مشغوفا بالحضارات وكنت ذو نظرة جمالية تاريخية طاغية فالحل الوحيد أن تخطو حِيال المعالم التاريخية  والآثار الرومانية التي تزين مساحات واسعة في مختلف مدن الجزائر ، فسيُسَرَ خاطرك حتما من زيارة تيمڨاد التي أدرجتها اليونيسكو ضمن قائمة التراث العالمي فعند المرور على مبنى الكابينول والساحة العمومية ومعبد الامبراطور ومسرح المدينة الذي تقام فيه مختلف الحفلات والمناسبات وقوس تراجان الذي يمتاز بجماله الأخاذ سيرجع بك الزمان الى آلاف السنين وستعيش حتما تلك اللحظات التاريخية والحضارية الفريدة ، أما إذا قصدت معبد تيبازة الروماني ورأيت آثار الكنائس الثلاث بازيليكا إسكندر ، بازيليكا القديسة وبازيليكا الكبرى فلن تُجفل عيناك أبدا وستتفرس  تلك العظمة والهيبة التاريخية منقطعة الند ، ليس هذا وحسب فقلعة بني حماد بالمعاضيد تحكي ايضا قصة شموخ وتجَذَر يستعصي على كل زائر مفارقتها .

وإذا كنت للفن عاشقا نَهِمًا وكنت بالتراث والأصالة مهتما وللوحات نصر الدين ديني معجبا فملاذك الوحيد هو مدينة السعادة ، مكة الفنانين ،.مدينة العظماء

بوسعادة، تلك المدينة الفخمة العريقة  تكتنز على سوق صناعات تقليدية مميز ، مشهورة أيضا بصناعة المجوهرات الفضية والموس البوسعادي ومن أشهر الأماكن السياحية بها : مطحنة فريرو ،جنان الرومي ، ڨلتة الجمل والمغارات السبع فضلا عن الزوايا والمساجد وفن العمارة الراقي ، ناهيك عن الأطباق التقليدية اللذيذة على غرار الزفيطي والشخشوخة.

هذا الرصيد الحضاري والتنوع الثقافي والجمال الأزلي الظاهر والضامر هذا المزيج الفريد المتفرد بين الريف والصحراء ، الجبال والتلال ، السهول والهضاب ، الواحات والدروب لن تجده سوى في الجزائر أرض السياحة .

بقلم هاجر بن السعدي