صدور كتاب جديد “الإعلام الرقمي وتنمية الوعي الأمني والسياسي” لعبد السلام عليلي

صدور كتاب جديد “الإعلام الرقمي وتنمية الوعي الأمني والسياسي” لعبد السلام عليلي

يشهد الفضاء الاعلامي،  تناميا في دور الاعلام الرقمي في نقل المعرفة وبناء الوعي بمختلف مستوياته، ثُمَّ لم يلبث أنْ تحوَّل إلى وسيلةٍ من وسائل التحرر وتحقيق الانصهار الاجتماعيِّ، وتبادُل الآراء والأفكار في كل الميادين بشكل كسر معه كثير من المحظورات، لما يتميَّز به من قدرةٍ عاليةٍ على الإفلات من قًيود الرَّقابة وحواجز السَّيطرة، ليتحول إلى وسيلة لصناعة الوعي بمعناه الإيجابيِّ أو السَّلبيِّ، لاسيما لدى فئة الشَّباب التي تشكِّل النِّسبة الأكبر من جمهور مستخدمي الإنترنت ووسائل الإعلام الجديد.

واسهاما في التوافق مع الحراك العلمي المتصاعد عالميا، يأتي هذا الكتاب ليبرز كيف أن الإعلام الرقمي، بدأ يتلاعب باتجاهات الرأي العام ويصنع وعيه بحسب من يريد أن يوجهه، في وقت تشهد فيه المنطقة العربية وعياً سياسيا واجتماعيا، تمثل في رفض الاستبداد والفساد وتنامي الوعي في الحفاظ على الهوية، ورفض التبعية، وقد تم توظيف الاعلام الرقمي في تنمية هذا الوعي وتنظيم آليات التعبير عن ذلك، ولتحقيق التوعية الأمنية والسياسية يجب أن تكون هناك استراتيجية واضحة المعالم تتبناها مختلف مكونات المجتمع.
فإذا أخذنا الأمن الإعلامي على سبيل المثال نجد معاناة الإعلام الجزائري من مشكلات عديدة كالتبعية والتقليد والصور النمطية والتضليل والتشويه…الخ، ونجد أن صورة الجزائريين في وسائل الإعلام الفاعلة في النظام الإعلامي الدولي –الإمبراطوريات الإعلامية الكبيرة- صورة مشوهة ومقترنة بالعنف والإرهاب والتخلف والغطرسة…الخ.
 والأخطر من كل ما تقدم، أن القيم الخبرية في وسائل الإعلام الجزائرية، أصبحت مستوردة ولا تعكس واقع المجتمع الجزائري، كما نلاحظ أن الكثير مما يبث في الفضائيات الخاصة هو مادة تهدد القيم والعادات والتقاليد والدين الحنيف والنسيج القيمي والأخلاقي في المجتمع.
هذا مثال بسيط يتعلق بالأمن الإعلامي وقد يكون الأمر أكثر تعقيدا عندما نتكلم عن مجالات أخرى كالأمن الاقتصادي والأمن السياسي والأمن الوطني.
ومن هنا يجب التأكيد على أن القضايا الأمنية والسياسية في المجتمع، هي مسؤولية المجتمع برمته ابتداءً من الفرد إلى الأسرة إلى الحي إلى المدرسة فالثانوية فالجامعة والمجتمع المدني بمكوناته المختلفة وكذلك المؤسسات وأجهزة الدولة والأجهزة الأمنية والمؤسسات الإعلامية، والتوعية الأمنية هي مفتاح النجاح ومفتاح التنمية المستدامة وكلما أختلت أو اهتزت كانت الانعكاسات وخيمة على مختلف المجالات، فانعدام الأمن الإعلامي على سبيل المثال هو التبعية والتقليد والانجراف وتفشي وانتشار قيم وعادات لا تمت بصلة لقيم وعادات المجتمع الجزائري.
وعلى مر العصور والأزمنة، شكلت القضايا الأمنية والسياسية هاجسا كبيرا للفرد وللمؤسسة وللدولة، وزادت تحديات ورهانات هذا الهاجس أهمية بعد انفجار الثورة المعلوماتية وظهور أنواع جديدة من الجرائم، التي أصبحت تهدد أمن الدول سواء كانت فقيرة أو غنية متقدمة أو متخلفة.
من بين أهم الوسائل لمواجهة القضايا الأمنية، هو اللجوء إلى برامج التوعية بمختلف أنواعها وأشكالها وإشراك المجتمع المدني في البرامج المختلفة من أجل تحصين الفرد في المجتمع بالمعلومات والبيانات والوعي اللازم بهذه القضايا، من أهم الطرق والوسائل لتحقيق التوعية حول القضايا الأمنية والسياسية حملات وبرامج إذاعية وتلفزيونية والإعلام الجديد وشبكات التواصل الاجتماعي.
 والعبرة هنا، ليس في الوسيلة بقدر ما هي في التخطيط المنهجي والدقيق والعلمي للعملية برمتها، فالبحث العلمي والتخطيط الاستراتيجي هما أساس نجاح الوصول إلى الجمهور وتحقيق التوعية بالقضايا الأمنية.
والمقصود هنا بالبحث العلمي والتخطيط، هو عدم التسرع والتركيز على الإلمام بالقضية من مختلف جوانبها وكذلك دراسة الجمهور دراسة متأنية ومحاولة الوصول إليه، برسالة يفهمها ويستوعبها وبوسيلة يتعامل معها باستمرار وبوفاء، فالرسالة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الإطار المرجعي للجمهور.
 من جهة أخرى، يجب المتابعة والإدارة الجيدة لعملية التوعية والتركيز على التنفيذ المحكم والدقيق، كما لا يجب أن ننسى عملية التقييم للتأكد من نقاط القوة والنجاح ونقاط الضعف والفشل.
ومن أهم عوامل النجاح كذلك، إشراك المجتمع المدني ومختلف القوى الفاعلة في المجتمع في الحملات الإعلامية بهدف التوعية الأمنية والسياسية، فالقضايا الأمنية تهم المجتمع بأسره أفرادا وعائلات ومؤسسات، ومن ثم فإن انخراط الأسرة والمدرسة والمسجد والثانوية والجامعة ومؤسسات المجتمع المدني بمختلف أنواعها أمر لا جدال فيه.
على المؤسسات الإعلامية أن تقوم بمسؤوليتها الاجتماعية، كما ينبغي ويجب أن تولي اهتماما كبيرا بالقضايا الأمنية والسياسية وبالوعي الأمني وأن تتعامل معها بحرفية ومهنية وليس بمنطق السبق الصحفي والإثارة وغير ذلك من التفكير التجاري للممارسة الإعلامية، فالأمن أيا كان نوعه ليس للإثارة والتشويق بل هو أهم من ذلك بكثير.
 وهنا يتوجب على وسائل الإعلام، وعلى الأجهزة الأمنية والمجتمع المدني التنسيق والتعاون للتعامل مع القضايا الأمنية بحرفية ومهنية ومسؤولية.
 كما يجب الإشارة هنا، إلى ضرورة الاستثمار في الإعلام الجديد وشبكات التواصل الاجتماعي، نظرا للإمكانيات الكبيرة والقدرات الهائلة التي تتميز بها لتحقيق التواصل والحوار والنقاش من أجل توعية أمنية وسياسية فعالة تخدم المجتمع برمته.
وإذا ما قمنا بالتوعية الأمنية والسياسية بالشكل الممتاز، وتظافرت الجهود بين مؤسسات المجتمع، فإننا سنحصل حتماً على النتائج الآتية:
إنتاج جيل مثقف أمنياً وسياسيا، قادراً على مواجهة أساليب الإسقاط وخبث المتآمرين على الجزائر.
تزداد حملات التطوع والمبادرات التي تخدم في مجال حماية المجتمع وتعزيز صمود الطبقات المهمّشة مثل المرأة، والحفاظ عليها من الاستغلال والإسقاط والابتزاز.
التخفيف أو القضاء على التخابر مع الدول الأجنبية.
حمل الأمانة السياسية والأمنية والمجتمعية.
محاور الكتاب:
·       الوعي الرقمي ودوره في تشكيل ثقافة التغيير.
·        تحديات الإعلام الرقمي وتزييف الوعي.
·        الإعلام الرقمي وتعزيز الوعي بقضايا الانماء المعرفي والتنمية المستدامة.
·        التربية الإعلامية الرقمية ودورها في تشكيل الوعي المجتمعي نحو التعايش ونبذ التطرف.
·        اسهامات الإعلام الرقمي في تنمية الوعي الأمني والسياسي.

المؤلف: الدكتور عليلي عبد السلام

   أستاذ جامعي تخصص إعلام واتصال

  مستشار إعلامي لجريدة الراية القطرية

  عضو مركز البحث العلمي والتقني لتطوير اللغة العربية.

  عضو مخبر الدراسات القانونية والإٌنسانية.

  عضو الرابطة العربية للبحث العلمي وعلوم الاتصال.

  عضو الإتحاد العربي للمكتبات والمعلومات.

  عضو مركز الشرق الأوسط للتنمية والحريات الإعلامية.

  عضو اتحاد الإعلاميين العرب.

  عضو الشبكة العربية للإعلام الرقمي وحقوق الإنسان.