انقطع الحديث في المغرب عن الملك محمد السادس الذب اختفى منذ مأدبة الإفطار التي أقامها على شرف الوزير الأول الإسباني بيدرو سانتشيز شهر رمضان الماضي، وحتى وسائل الإعلام المغربية كفّت عن تناول أي نشاط له، بحدث هذا والديبلوماسية المغربية تشهد حالة من الديناميكية الوهمية، والضجيج المستمر على وقع من البيانات التي تصدرها وزارة خارجية ناصر بوريطة من حين لآخر،ويتساءل متتبعون عن سرّ اختفاء عاهل المخزن، ويطرحون في سبيل إيجاد سبب كاف ومفنع لذلك احتمالات عدة؛ هل هو مرضه أم العودة القوية لطليقته أُمّ ولي العهد “لالة سلمى”، وخشيتها من أن يفقد ابنها حقّه في استلام الحكم بعد أبيه نتيجة لمطامع عمه “مولاي رشيد” المتربص بالعرش الملكي؟
ونقل موقع “الجزائر الآن”، أنه وفي الوقت الذي يعتبر فيه متابعون أن الملك محمد السادس يغيب لمرة أخرى من المرات التي كانت تجبره سابقا على الاهتمام بوضعه الصحي الذي كان يتدهور خلالها، فلطالما عانى أمراضا مزمنة قاتلة، كان أبرزها التهاب الرئتي، كما أنه أصسب سنة 2009 بـ”فيروس الروتا”، وهو نفس المرض الذي كان يعاني منه والده الحسن الثاني الذي استسلم في النهاية لسرطان الرئة، إلا أن آخرين يضعون أصابعهم على حالة الصراع المستشري داخل الأسرة الحاكمة، خاصة وأنّ ولي العهد يبلغ من العمر 19 سنة فقط، وهي سنّ تجعله قريبا جدا من خلافة والده المريض، وهو أمر يجعل عمّه يضع حسابات كثيرة يبحث من خلالها عن حلّ لفقدانه مكانته ضمن المحفل الملكي.
وفي ظل غيبوبة محمد السادس عن الوعي الذي يبصره بما يحدث حوله من مؤامرات ودسائس، يبدو أن الأميرة “لالة سلمى” استبقت أي مبادرة قد تنتج عن حسابات “مولاي رشيد”، ما اضطرها لأن تكون قريبة جدا من عرش بدأ يترنح وكثرت من حوله الأطماع، محاولة بذلك استبقاء حظوظ نجلها وافرة في الجلوس عليه.
وفي السياق تطفو على السطح خلافات بين أخوات الملك وطليقته، كانت تفجرت منذ انفصالهما في 2017 بقيت بعيدة عن تجاذبات السلطة في القصر الملكي، إلى درجة أنها طالتها شائعات روجت لمقتلها، وحتى أنها غابت عن حفل زفاف شقيقة الملك “لالا نهيلة”، إلى جانب خلافاتها الحادة مع شقيقات الملك، خاصة “لالا حسنة”، اللواتي يبدو أنهن انحزن في صف أخيهنّ “مولاي رشيد”، على حساب ابنها ولي العرش خشية من فقدهن هن الأخريات لامتيازات الانتماء للعائلة الملكية، وهو أمر أجج الصراع على العرش وجعل كل طرف يسعى جاهدا لاستغلال مرض الملك من أجل الاستيلاء على السلطة، عبر اتفاق غير معلن بتغييب الملك إعلاميا تمهيدا لعزله بالكلية عبر إقناع الشعب المغربي، بأنّ الملك لم يعد قادرا على تسيير شؤون المملكة، ما يستدعي إجراء تغيير اضطراري على رأس العرش الملكي المغربي.
ووسط هذا الصراع المحتدم يستفسر مراقبون عن موقف صهاينة المخزن وعلى رأسهم مستشار الملك أندري أزولاي، حيث أنهم من المؤكد يضعون حسابات عديدة لاحتمالية فقدانهم لمصالحهم خلال فترة انتقال السلطة التي يراقبون الصراع حولها بين أبناء العائلة المالكة جيدا، كما أنهم يتوجسون خيفة من تحركات قادة الجيش المغربي، الذين يبدو أنهم يرفضون سياسة الملك في السقوط الحر في أحضان الصهاينة.
أحمد عاشور