في حوار حصري مع موقع “دزاير توب”.. الأمين العام للاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين عبد اللطيف ديلمي:  خلال أسبوع ستكون جميع المواد الاستهلاكية في متناول الجميع وبأسعار جد منخفضة

دزاير توب: شهدت أسواق الخضر والفواكه واللحوم البيضاء مؤخرا انخفاضا كبيرا في صالح المستهلك، انعكس بتحسن لقدرته الشرائية، كيف تفسرون ذلك؟

لقد شهدت الأسعار خلال رمضان وحتى في أواخره وبداية العيد ارتفاعا كبيرا، وذلك لأن الفلاحين لم يتمكنوا من جني محاصيلهم خلال الأيام التي شهدت تهاطلا للأمطار، والآن وبعد ارتفاع درجات الحرارة تعرف الأسواق وفرة كبيرة ساهمت في انخفاض كبير للأسعار، على غرار ما حدث مع مادة البطاطا التي تدنى سعرها إلى مستوى 45 دج للكيلوغرام، كما أن بعض الخضر سريعة التلف كالطماطم عرفت هي الأخرى انخفاضا في ثمنها، نضيف إلى ذلك انخفاضا كبيرا للطلب بعد العيد، حيث عاد النمط الاستهلاكي إلى ما قبل بداية شهر رمضان حيث قلّ اعتماد المستهلك على اللحوم البيضاء التي شهدت انخفاضا كبيرا نتيجة لقلة الطلب عليها إضافة إلى أن المربين تخلصوا من المشاكل التي كانت تعوق استثمارهم في الشعبة، وخاصة في ما يتعلق بأسعار الصيصان وأغذية الدواجن التي عرفت استقرارا ما حفزهم على استئناف نشاطهم وتحقيق إنتاج كبير ما ساهم في انخفاض أسعار اللحوم البيضاء، التي وصلت إلى مستوى 160 و170 دج جملة، ما يعني أنها ستصل إلى المستهلك في حدود 220 إلى 230 دج، وعلى الرغم من كونها في صالحه، إلا أن المربين سيقعون في الخسارة وأتوقع أنه في خلال أسبوع إلى عشرة أيام ستكون جميع المواد الاستهلاكية بأسعار جد منخفضة وفي متناول الجميع، وهذا راجع إلى وفرة الخضر التي اكتسحت الأسواق بكميات كبيرة جدا.

دزاير توب: ما هي أبرز العراقيل التي يعاني منها الفلاح والمستثمر الفلاحي في الجزائر من أجل تحقيق إنتاج نوعي ووفير؟

تعتبر شعبة الدواجن واللحوم البيضاء بصفة عامة الشعبة الأكثر تضررا، وذلك بسبب أن جميع مدخلاتها هي مستوردة، على غرار الأغذية والدواء والصيصان، ما يجعل المربي غير قادر على التصرف بحرية، فهذه المواد تخضع لتقلبات الأسواق والبورصات العالمية للذرى والصوجا، هذا من جانب، ومن جانب آخر لا يوجد هناك على الأرض مخطط لنشاط مربي الدواجن، وقد طلب الاتحاد العام للفلاحين الجزائريين من السلطات العمومية وضع برنامج لتنظيم هذه الشعبة بما يتوافق مع حاجيات السوق حسب الفصول والمواسم، إضافة إلى القيام بإحصاء للمربين وإشراكهم في وضع تصورات وحلول لمشاكلهم من خلال الاستماع إلى انشغالاتهم، حتى نتمكن من بناء هذه الشعبة على أسس قويمة تسمح للمربي بالمواصلة في النشاط بها والاستمرار فيها وتجعله يتفادى الدخول في بطالة إجبارية لأشهر عدة، ولهذا  نطلب من السلطات العمومية دعم مربي الدواجن وتجنيبهم الوقوع في الخسارة والاهتمام بالجانب الاجتماعي لهم بتمكينهم من التأمين، أما بخصوص شعبة اللحوم الحمراء فهي تشهد انخفاضا للطلب عليها رغم أن أسعارها لم تنخفض كما هو الحال بالنسبة للحوم البيضاء، ما سيؤدي حتما إلى انخفاضها، باستثناء ربما ما سيحدث مع أضاحي العيد أين سنشهد دخول سماسرة ينشطون في تسمين خرفان وكباش العيد، ومع هذا فإن السلطات العمومية تخطط في كيفية فتح نقاط لبيع الأضاحي حتى يتمكن المربون والموالون من البيع مباشرة للمستهلك، كما أننا في اجتماع لنا قمنا بطرح اقتراحات لاستبعاد السماسرة، وتسهيل الظروف للموالين بشهر أو شهرين قبل عيد الأضحى، وليس فقط الموالين بل جميع الفلاحين الذين ينتجون الخضر والفواكه، نحن نطالب باستمرار توفير أسواق حرة وجوارية لمنتجاتهم حتى يتمكنوا من إيصالها إلى هناك كي يقوموا ببيعها مباشرة للمستهلك.

دزاير توب: عرفت الأسواق العالمية على خلفية الحرب في أوكرانيا ارتفاعا كبيرا في أسعار المواد الاستراتيجية، دفع بالكثير من الدول لأن تتنافس على الحصول عليها، هل لدى اتحاد الفلاحين اقتراحات من أجل تفادي المخاطر التي تواجه الأمن الغذائي الجزائري؟

نحن في الاتحاد العام للفلاحين الجزائرين اقترحنا على السلطات العمومية توسيع رقعة الأراضي الفلاحية المزروعة وخاصة المسقية، ما يتيح لنا أن نتفادى الاستيراد، فنحن سنظل نعاني من التبعية إذا لم نتمكن من تحقيق اكتفاء ذاتي في القمح اللين والصلب والشعير والخضر والفواكه والحليب، فسنبقى عرضة لمساومات الدول الأجنبية حتى ولو كنا نملك المال الذي يتيح لنا شراء ما نحتاجه، وهناك بعض الدول تلجأ مؤخرا للاحتفاظ بمحاصيلها الزراعية تحسبا لأي طارئ في الأسواق العالمية، وهذا ما يفرض علينا التفكير في أراضينا الخصبة وحفر الآبار وإيصال الكهرباء الفلاحية وشق المسالك والطرق، مع ضرورة إعادة النظر في أسعار وسائل الإنتاج الفلاحي، والاهتمام بالجانب الاجتماعي والصحي للفلاحين.

دزاير توب: ما هي توقعاتكم لموسم الحصاد 2022 وكيف يمكن إقناع المستثمرين بتحمل مسؤولية سدّ احتياجات الجزائريين من القمح والبقوليات والمواد الزيتية لتحقيق الاكتفاء الذاتي؟

هناك توجه لدى قطاع كبير من الجزائريين وخاصة الشباب للاستثمار في قطاع الفلاحة، بل هناك من ليس لهم أدنى صلة بالحياة الفلاحية، على غرار الأطباء والمستثمرين والتجار والصناعيين يطالبون بتمكينهم من الحصول على الأراضي الفلاحية من أجل الاستثمار في هذا القطاع، ونحن بدورنا طلبنا من السلطات العمومية أن تفتح المجال في الاستثمار في الفلاحة، عبر منحهم العقار الفلاحي وإتاحة المجال لهم من أجل الاستثمار في إنتاج الحبوب والحليب وكل ما يحتاجه المواطن الجزائري، سوف لن يتحقق هذا في ظرف 6 أشهر لو شرعت السلطات في تبني هذا الخيار، لكن بعد عامين سنشهد وفرة كبيرة في الإنتاج الفلاحي، وهذا ما سيساهم في انخفاض الأسعار، وقد كنا اليوم في اجتماع مع السلطات طلبنا منهم مساعدة الفلاحين ومرافقتهم ووضع تسهيلات لهم وتوجيههم وتوفير التكوين لهم.

  دزاير توب: السيد عبد اللطيف ديلمي نشكركم على إتاحة الفرصة لإجراء هذه المقابلة مع موقعنا.