إكتساب اللغة… بقلم هاجر ميموني

إكتساب اللغة… بقلم هاجر ميموني

اللغة لسان الأمم و الشعوب و رمز من رموز سيادة الدول و هي تعبير عن الحال و تفصيل للاحوال ، ووسيلة تواصل بين بني البشر، ولغتنا العربية لغة القرآن مدادِ القواعد و الاحكام، لينةٌ سلسة التكيف محببة ،ولامبالغة في وصفها بالعجيبة لثرائها و قوتها.

وتعتبر نظرية اكتساب اللغة وتعلُّمها طرحا ذا باع على الصعيد اللغوي و الإجتماعي ، ظهرت و توسعت فيه آراء اللغويين و علماء الاجتماع على مختلف مشاربهم، و تطورت هاته الاهتمامات حديثا لتخرج من النظري للتجريبي التطبيقي الواقعي .

يمكن للانسان تعلم اللغة و التحكم فيها و السيطرة عليها إذا اصطنع بنفسه مناخا لغويا مناسبا للوضع، فعوض السماع يكون الحفظ وحسب رأي ابن خلدون فهو حفظ القرآن الكريم و الحديث النبوي الشريف و كلام العرب شعرا و نثرا ، و بالنسبة للاعاجم ينفي ابن خلدون حصولهم على الملكة اللغوية بحفظ القرآن الكريم فقط بسبب اكتسابهم ملكة أخرى قبلها.

و اللغة ممارسة بعد النطق و الفهم الصحيح ونستعملها في شتى المجالات حفظا و مناظرة و تحاورا و تعبيرا، وإن تكرار الممارسة يجسد الترسيخ والسلاسة و حرية الاستعمال الفردي و القدرة على التحكم في المحفوظات ،و هنا يرسي ابن خلدون مرساته في شاطئ الاكتساب اللغوي و يميز منه بين اكتسابها العفوي الذي يكون في بيئة لغوية و تعلمها المقصود المصطنع عندما تغيب وتنعدم البيئة اللغوية.

ولا يمكن التطرق للاكتساب اللغوي دون الاشارة لمصطلح النقل اللغوي و التداخل اللغوي ، فالاول استعمل في النصف الأول من القرن العشرين و يقصد به العملية النفسية التي بموجبها ينتقل التعلم السابق إلى حالة تعلم جديدة و المهم هنا هو مقدار السرعة و الإجادة في تعلم شيء بعد تعلم شيء آخر، لأن الفكر السلوكي متعلق بالعادات و التعلم التراكمي ،فالتعلم في ظل النظرية السلوكية هو عملية تراكمية ،إذ أننا كلما اكتسبنا معرفة و مهارات أكثر ،زاد إهمالنا للانشطة السابقة بتكويننا لتعلم جديد.

أما التداخل فيكون إما احتفاظا ارتجاعيا مؤثرا على المواد التي سبق تعلمها مما يسبب فقدان اللغة، أو احتفاظا أماميا حيث تميل سلسلة من الاستجابات التي سبق تعلمها إلى الظهور في مواقف تتطلب استجابات جديدة .

المراجع : مقدمة ابن خلدون ، محاضرات الأستاذة عباس