الجزائر تطالب بتحقيق دولي يسلّط الضوء على الجرائم المرتكبة في غزة

دعت الجزائر، أمس الثلاثاء، إلى إنشاء لجنة تحقيق دولية لتسليط الضوء على جميع الجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

وفي هذا السياق، قال ممثل الجزائر الدائم لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، خلال مداخلته في اجتماع بمجلس الأمن مخصص للوضع في الشرق الأوسط: “يجب تشكيل لجنة دولية لإجراء تحقيقات حول جميع الادعاءات المتعلقة بالوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة. كل روح بريئة أزهقت تستحق إجراء تحقيق شفاف ومستقل”.

وأكد بن جامع أن الجزائر تطالب بمحاسبة مرتكبي الجرائم في غزة خلال العدوان الصهيوني، “مهما كانوا يجب أن يخضعوا للمساءلة”.

وذكر قائلا “بالنسبة للجزائر ليس هناك ازدواجية في المعايير. كل نفس بريئة تستحق الحماية، إذ يتعلق الأمر بمبدأ يوجد في صلب القانون الانساني الدولي الذي يحمي المدنيين لاسيما النساء والأطفال خلال النزاعات المسلحة”، مضيفا “نحن نثق في العدالة التي لا تعرف أية حدود و لا أحد فوق القانون ولا ينبغي أن ينعم أحد باللاعقاب”.

وتساءل قائلا “بلغ عدد الأطفال الذين قتلوا في غزة قرابة 18.000 طفلا، ألا يستحقون تحقيقا مستقلا و مساءلات؟”. كما أضاف الدبلوماسي الجزائري يقول أن 8.000 من النساء البريئات و 1000 من عمال قطاع الصحة و أكثر من 200 صحفيا سقطوا شهداء في عزة، متسائلا هنا أيضا عما إن كان كل هؤلاء الضحايا لا يستحقون فتح تحقيق دولي بشأنهم.

و أضاف عمار بن جامع “المساءلة و العدالة أساسيتان لتفادي تكرار مثل هذه الفظائع و لأولئك الذين يعتقدون بأن وقف اطلاق النار وضع حدا لمعاناة سكان غزة أقول +أنتم مخطؤون+ مذكرا بالرضع الستة الذين توفوا من شدة البرد بمستشفى غزة.

و استرسل قائلا “هذا أمر فظيع و غير مقبول”.

كما أشار الديبلوماسي أنه بالرغم من وقف اطلاق النار, الذي دخل حيز التنفيذ منذ شهر يناير، إلا أن الوضع في غزة “لا زال مقلقا للغاية”، منددا في الوقت ذاته بالاعتداءات التي يرتكبها الكيان الصهيوني بالضفة الغربية.

وفي هذا الصدد، أكد بن جامع أن الكيان الصهيوني يركز الأن اهتمامه على الضفة الغربية، “حيث بلغت درجة الدمار والعنف مستويات جد مقلقة”، مذكرا “بالتوسع الكبير” الذي تعرفه المستعمرات والتي تصاحبها حملات هدم تستهدف بيوت الفلسطينيين، مستدلا في هذا الصدد بتصريح لمسؤول صهيوني سامٍ الذي أكد أن هدف الكيان الصهيوني خلال سنة 2025 هو تدمير أكثر مما يبنيه الفلسطينيين في الضفة الغربية”.

وندد بن جامع بشدة قائلا، “هذا يشكل عدوانا مباشرا على هدف السلام والاستقرار وحل الدولتين”، كما شجب القرارات الصهيونية الأخيرة بالاستيلاء على 19 مليون دولار من عائدات الضرائب الفلسطينية”.

وأمام الاحتياجات الهائلة لسكان غزة، ترى الجزائر أن تنفيذ مخطط شامل لإعادة الإعمار “أمر لا غنى عنه”، وفي هذا الصدد أكد السيد بن جامع أن “دور وكالات الأمم المتحدة لاسيما الأونروا أساسي”.

من جهة أخرى، دعا بن جامع المجتمع الدولي إلى التمعن في الأسباب الجذرية لمعاناة الفلسطينيين ألا وهي الاحتلال غير الشرعي لأراضيهم، مذكرا بالالتزام, بموجب القانون الدولي, بإنهاء هذا الاحتلال وضرورة إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس.

واختتم السفير مداخلته بالإشارة إلى رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون الذي رافع من أجل توحيد الجهود كي يتمكن الفلسطينيون من التمتع بحقهم في الحرية, “وهو الحق الذي يكفله القانون الدولي”.